الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 7 الأعراف > الآيات ١٤٥-١٤٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةذكروا في عدد الألواح وفي جوهرها وطولها أنها كانت عشرة ألواح وقيل: سبعة.
وقيل؛ لوحين، وأنها كانت من زمرّد جاء بها جبريل عليه السلام.
وقيل: من زبرجدة خضراء وياقوتة حمراء.
وقيل: أمر الله موسى بقطعها من صخرة صماء لينها له، فقطعها بيده وشقها بأصابعه.
وعن الحسن كانت من خشب نزلت من السماء فيها التوراة، وأن طولها كان عشرة أذرع.
وقوله: ﴿ مِن كُلّ شَيْء ﴾ في محل النصب مفعول كتبنا.
و ﴿ مَّوْعِظَةٌ ﴾ وتفصيلاً بدل منه.
والمعنى: كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل محتاجين إليه في دينهم من المواعظ وتفصيل الأحكام.
وقيل: أنزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير، يقرأ الجزأ منه في سنة لم يقرأها إلاّ أربعة نفر: موسى، ويوشع، وعزير، وعيسى عليهم السلام.
وعن مقاتل: كتب في الألواح: إني أنا الله الرحمن الرحيم، لا تشركوا بي شيئاً، ولا تقطعوا السبيل، ولا تحلفوا بإسمي كاذبين؛ فإن من حلف بإسمي كاذباً فلا أزكيه، ولا تقتلوا ولا تزنوا ولا تعقوا الوالدين ﴿ فَخُذْهَا ﴾ فقلنا له: خذها، عطفاً على كتبنا، ويجوز أن يكون بدلاً من قوله: ﴿ فَخُذْ مَا ءاتَيْتُكَ ﴾ [الأعراف: 144] والضمير في ﴿ خُذْهَا ﴾ للألواح، أو لكل شيء، لأنه في معنى الأشياء، أو للرسالات، أو للتوراة.
ومعنى ﴿ بِقُوَّةٍ ﴾ بجدّ وعزيمة فعل أولي العزم من الرسل ﴿ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا ﴾ أي فيها ما هو حسن وأحسن، كالاقتصاص، والعفو، والانتصار، والصبر.
فمرهم أن يحملوا على أنفسهم في الأخذ بما هو أدخل في الحسن وأكثر للثواب، كقوله تعالى: ﴿ واتبعوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ ﴾ [الزمر: 55] وقيل: يأخذوا بما هو واجب أو ندب، لأنه أحسن من المباح.
ويجوز أن يراد: يأخذوا بما أمروا به، دون ما نهوا عنه، على قولك: الصيف أحرّ من الشتاء ﴿ سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين ﴾ يريد دار فرعون وقومه وهي مصر، كيف أقفرت منهم ودمّروا لفسقهم، لتعتبروا فلا تفسقوا مثل فسقهم فينكل بكم مثل نكالهم.
وقيل: منازل عاد وثمود والقرون الذين أهلكهم الله لفسقهم في ممرّكم عليها في أسفاركم.
وقيل: دار الفاسقين: نار جهنم.
وقرأ الحسن: ﴿ سأوريكم ﴾ وهي لغة فاشية بالحجاز.
يقال: أورني كذا، وأوريته.
ووجهه أن تكون من أوريت الزند كأنَّ المعنى بيّنه لي وأنره لأستبينه وقرئ: ﴿ سأورثكم ﴾ قراءة حسنة يصححها قوله: ﴿ وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ ﴾ [الأعراف: 137] .
﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ ءاياتي ﴾ بالطبع على قلوب المتكبرين وخذلانهم، فلا يفكرون فيها ولا يعتبرون بها، غفلة وانهماكاً فيما يشغلهم عنها من شهواتهم.
وعن الفضيل بن عياض: ذكر لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا عظمت أمّتي الدنيا نزع عنها هيبة الإسلام، وإذا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي» وقيل: سأصرفهم عن إبطالها وإن اجتهدوا كما اجتهد فرعون أن يبطل آية موسى، بأن جمع لها السحرة، فأبى الله إلاَّ علو الحقّ وانتكاس الباطل.
ويجوز: سأصرفهم عنها وعن الطعن فيها والاستهانة بها.
وتسميتها سحراً بإهلاكهم.
وفيه إنذار للمخاطبين من عاقبة الذين يصرفون عن الآيات لتكبرهم وكفرهم بها، لئلا يكونوا مثلهم فيسلك بهم سبيلهم ﴿ بِغَيْرِ الحق ﴾ فيه وجهان: أن يكون حالاً بمعنى يتكبرون غير محقين، لأن التكبر بالحقّ لله وحده.
وأن يكون صلة لفعل التكبر، أي يتكبرون بما ليس بحق وما هم عليه من دينهم ﴿ وَإِن يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ ﴾ من الآيات المنزلة عليهم ﴿ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا ﴾ وقرأ مالك بن دينار: ﴿ وإن يروا ﴾ بضم الياء.
وقرئ: ﴿ سبيل الرشد ﴾ و ﴿ الرشد ﴾ و ﴿ الرشاد ﴾ ، كقولهم: السقم والسقم والسقام.
وما أسفه من ركب المفازة، فإن رأى طريقاً مستقيماً أعرض عنه وتركه، وإن رأى معتسفاً مردياً أخذ فيه وسلكه، ففاعل نحو ذلك في دينه أسفه ﴿ ذلك ﴾ في محل الرفع أو النصب على معنى: ذلك الصرف بسبب تكذيبهم أو صرفهم الله ذلك الصرف بسبب ﴿ وَلِقَاء الآخرة ﴾ يجوز أن يكون من إضافة المصدر إلى المفعول به.
أي ولقائهم الآخرة ومشاهدتهم أحوالها، ومن إضافة المصدر إلى الظرف بمعنى: ولقاء ما وعد الله في الآخرة.
<div class="verse-tafsir"