الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 7 الأعراف > الآيات ٦٥-٦٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ أخاهم ﴾ واحداً منهم من قولك: يا أخا العرب للواحد منهم.
وإنما جعل واحداً منهم، لأنهم أفهم عن رجل منهم وأعرف بحاله في صدقه وأمانته، وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وأخاهم: عطف على نوحاً.
و ﴿ هُودًا ﴾ عطف بيان له.
فإن قلت: لم حذف العاطف من قوله: ﴿ قَالَ ياقوم ﴾ ولم يقل ﴿ فقال ﴾ كما في قصة نوح؟
قلت: هو على تقدير سؤال سائل قال: فما قال لهم هود؟
فقيل: قال يا قوم اعبدوا الله، وكذلك ﴿ قَالَ الملا ﴾ .
فإن قلت: لم وصف الملأ بـ: ﴿ الذين كَفَرُواْ ﴾ دون الملأ من قوم نوح؟
قلت: كان في أشراف قوم هود من آمن به، منهم مرثد بن سعد الذي أسلم وكان يكتم إسلامه فأريدت التفرقة بالوصف ولم يكن في أشراف قوم نوح مؤمن.
ونحوه قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِهِ الذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَاء الآخرة ﴾ [المؤمنون: 33] ويجوز أن يكون وصفاً وارداً للذمّ لا غير ﴿ فِي سَفَاهَةٍ ﴾ في خفة حلم وسخافة عقل، حيث تهجر دين قومك إلى دين آخر، وجعلت السفاهة ظرفاً على طريق المجاز: أرادوا أنه متمكن فيها غير منفك عنها.
وفي إجابة الأنبياء عليهم السلام- من نسبهم إلى الضلال والسفاهة، بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء وترك المقابلة بما قالوا لهم مع علمهم بأنّ خصومهم أضلّ الناس وأسفههم- أدب حسن وخلق عظيم، وحكاية الله عزّ وجلّ ذلك تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء وكيف يغضون عنهم ويسبلون أذيالهم على ما يكون منهم ﴿ نَاصِحٌ أَمِينٌ ﴾ أي عرفت فيما بينكم بالنصح والأمانة فما حقي أن أُتهم.
أو أنا لكم ناصح فيما أدعوكم إليه، أمين على ما أقول لكم لا أكذب فيه ﴿ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ﴾ أي خلفتموهم في الأرض، أو جعلكم ملوكاً في الأرض قد استخلفكم فيها بعدهم ﴿ فِى الخلق بَسْطَةً ﴾ فيما خلق من أجرامكم ذهاباً في الطول والبدانة.
قيل: كان أقصرهم ستين ذراعاً، وأطولهم مائة ذراع ﴿ فاذكروا ءالآء الله ﴾ في استخلافكم وبسطة أجرامكم وما سواهما من عطاياه.
وواحد الآلاء (إلى) نحو إني وإناء، وضلع وأضلاع، وعنب وأعناب.
فإن قلت: (إذ) في قوله: ﴿ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء ﴾ ما وجه انتصابه؟
قلت: هو مفعول به وليس بظرف، أي اذكروا وقت استخلافكم.
<div class="verse-tafsir"