تفسير سورة التوبة الآيات ٧-٨ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 9 التوبة > الآيات ٧-٨

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ فَمَا ٱسْتَقَـٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ ٧ كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَـٰسِقُونَ ٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ كَيْفَ ﴾ استفهام في معنى الاستنكار والاستبعاد؛ لأن يكون للمشركين عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أضداد وغرة صدورهم، يعني: محال أن يثبت لهؤلاء عهد فلا تطمعوا في ذلك ولا تحدثوا به نفوسكم ولا تفكروا في قتلهم.

ثم استدرك ذلك بقوله: ﴿ إِلاَّ الذين عاهدتم ﴾ أي ولكن الذين عاهدتم منهم ﴿ عِندَ المسجد الحرام ﴾ ولم يظهر منهم نكث كبني كنانة وبني ضمرة، فتربصوا أمرهم ولا تقاتلوهم ﴿ فَمَا استقاموا لَكُمْ ﴾ على العهد ﴿ فاستقيموا لَهُمْ ﴾ على مثله ﴿ إِنَّ الله يُحِبُّ المتقين ﴾ يعني أن التربص بهم من أعمال المتقين ﴿ كَيْفَ ﴾ تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على العهد، وحذف الفعل لكونه معلوماً كما قال: وَخَبَّرْتُمَانِي أَنَّمَا الْمَوْتُ بِالْقُرَى ** فَكَيْف وَهَاتَا هَضْبَة وَقَليبُ يريد: فكيف مات.

أي: كيف يكون لهم عهد ﴿ و ﴾ حالهم أنهم ﴿ إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ ﴾ بعد ما سبق لهم من تأكيد الأيمان والمواثيق، لم ينظروا في حلف ولا عهد ولم يبقوا عليكم ﴿ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ ﴾ لا يراعوا حلفاً.

وقيل: قرابة.

وأنشد لحسان رضي الله عنه: لَعَمْرُكَ إنَّ إلَّكَ مِنْ قُرَيْش ** كَإلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأَلِ النَّعَامِ وقيل: ﴿ إِلاًّ ﴾ إلها وقرئ: ﴿ إيلا ﴾ ، بمعناه وقيل: جبرئيل، وجبرئل، من ذلك.

وقيل: منه اشتق الآل بمعنى القرابة، كما اشتقت الرحم من الرحمن، والوجه ان اشتقاق الإلّ بمعنى الحلف، لأنهم إذا تماسحوا وتحالفوا رفعوا به أصواتهم وشهروه، من الأل وهو الجؤار، وله أليل: أي أنين يرفع به صوته.

ودعت ألليها: إذا ولولت، ثم قيل لكل عهد وميثاق: إلّ.

وسميت به القرابة، لأن القرابة عقدت بين الرجلين ما لا يعقده الميثاق ﴿ يُرْضُونَكُم ﴾ كلام مبتدأ في وصف حالهم من مخالفة الظاهر الباطن، مقرّر لاستبعاد الثبات منهم على العهد.

وإباء القلوب مخالفة ما فيها من الأضغان، لما يجرونه على ألسنتهم من الكلام الجميل ﴿ وَأَكْثَرُهُمْ فاسقون ﴾ متمرّدون خلعاء لا مروءة تزعهم، ولا شمائل مرضية تردعهم، كما يوجد ذلك في بعض الكفرة، من التفادي عن الكذب والنكث، والتعفف عما يثلم العرض ويجرّ أحدوثة السوء.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل