الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 2 البقرة > الآيات ١٣٥-١٣٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله: ﴿ وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ * قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا...
﴾ .
الآية.
فالآية تنقض على من يسْتثنى في إيمانه؛ لأَنه أَمرهم أَن يقولوا قولاً باتّاً، لا ثُنْيا فيه ولا شك.
وكذلك قوله: ﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ ﴾ .
ثم يحتمل: أن يكون هذا ردّاً على أُولئك الكفرة، حيث فرقوا بين الرسل، آمنوا ببعضهم وكفروا ببعض.
وكذلك آمنوا ببعض الكتب وكفروا ببعضها؛ فأَمر الله - عز وجل - المؤمنين، ودعاهم: إلى أن يؤمنوا بالرسل كلهم، والكتب جميعاً، لا يفرقون بين أَحد منهم، كما فرق أُولئك الكفرة.
ويحتمل: أَن يكون ابتداء تعليم الإيمان من الله - عز وجل - لهم بما ذكر من الجملة.
ثم اختلف في الحنيف.
قيل: الحنيف: المسلم.
وقيل: الحنيف: الحجاج.
وقيل: كل حنيف ذكر بعده مسلم فهو الحجاج، وكل حنيف لم يذكر بعده مسلم فهو مسلم.
وقيل: الحنيف: المائل إلى الحق والإسلام.
وقوله: ﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ ﴾ .
روي عن ابن عباس - ما - قال: لا تقرأ ﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ ﴾ ؛ فإِن الله ليس له مثل، ولكن اقرأ: ﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ ﴾ ، أو ﴿ بمَآ آمَنْتُمْ بِهِ ﴾ .
وكذلك في حرف ابن مسعود - -: ﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بمَآ آمَنْتُمْ بِهِ ﴾ ، تصديقاً لذلك.
على ذلك قوله: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ إِن الكاف زائدة، أَي: ليس مثله شيء.
وهو في حرف ابن مسعود - - كذلك.
ويحتمل: آمنوا بلسانهم، بمثل ما آمنتم بلسانكم، من الرسله والكتب جميعاً فقد اهتدوا.
ويحتمل بمثل ما آمنتم به: أَي بلسانٍ غير لسانهم فقد اهتدوا.
وقوله: ﴿ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾ .
قيل: الشقاق هو الخلاف.
وقيل: الشقاق هو الخلاف الذي فيه العداوة، والله أعلم.
وقوله: ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ﴾ .
هذا وعيد من الله - عز وجل - لهم، ووَعْدٌ وَعَدَ نَبيَّه بالصبر له؛ لأَن أُولئك كانوا يتناصرون بتناصر بعضهم ببعض، فوَعَد له عز وجل النصر له بقتل بعضهم، وإجلاء آخرين إلى الشام وغيره.
وقوله: ﴿ صِبْغَةَ ٱللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً ﴾ .
قيل: دين الله.
وقيل: فطرةُ الله؛ كقوله: "كل مولود يولد على الفطرة" وقيل: ﴿ صِبْغَةَ ٱللَّهِ ﴾ : حجة الله التي أقامها على أُولئك.
وقيل: ﴿ صِبْغَةَ ٱللَّهِ ﴾ : سنة الله.
ثم يرجع قوله: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً ﴾ أي: ديناً [وسنة] وحجة تدرك بالدلائل التي نصبها وأَقامها فيه، ليس كدين أُولئك الذين أَسسوا على الحيْرة والغفلة بلا حجة ولا دليل.
وقيل: إن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماءٍ ليطهروهم بذلك؛ فقال الله عز وجل: ﴿ صِبْغَةَ ٱللَّهِ ﴾ يعني الإسلام هو الذي يطهرهم لا الماء.
وقوله: ﴿ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ ﴾ .
قيل: موحدون.
وقيل: مسلمون مخلصون.
ويحتمل: ونحن عبيده.