الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 2 البقرة > الآية ١٧٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقيل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ في نفس التوجه إلى ما ذكر دون الإيمان.
ويحتمل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ في ذلك، ولكن البر لمن يقصد إليه، إذ قد يقع ذلك لحوائج تعرض، تخرج عن القربة.
ويحتمل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ في التوجه إلى كذا، ولكن البر في الائتمار لأمره والطاعة له، والبر هو الطاعة في الحقيقة.
وقيل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ تحويل الوجه إلى المشرق والمغرب، ﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ ﴾ ما ثبت في القلب من طاعة الله وصدقته الجوارح.
وقيل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ أن تصلوا ولا أن تعملوا غير الصلاة.
كل ذلك يرجع إلى واحد.
وجملته أن يقال: ليس البر كله ذلك، لكن ما ذكر، إذ ذلك الوجه هم استعظموه حتى قال الله : ﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ ﴾ .
والثاني: أن يكون ذلك بنفسه ليس ببر، وإنما صار برًّا بالأمر به، أو بما ذكر من الإيمان والخيرات.
فلمَّا زال عنه الوجهان سقط فعله أن يكون برًّا.
وقوله: ﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ ﴾ ، بأنه واحد، لا شريك له.
يعني صدق بالله بأنه واحد، لا شريك له.
﴿ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ﴾ ، وصدق بالبعث الذي [فيه] جزاء الأعمال، وصدق بالكتب، والملائكة، [والكتاب] والنبيين.
وللبر تأويلان: أحدهما: ما قيل.
والثاني: على الإضمار؛ كأنه قال: ليس البر بر من يولي وجهه، ولكن البر بر من آمن بالله، كما قال: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ ٱللَّهِ ﴾ ، أي جعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن بالله؟
وقيل: أجعلتم صاحب السقاية كمن آمن بالله؟
وقيل: إن البر بمعنى: البار، يقول ليس البار من يحول وجهه قبل كذا، ولكن البار "من آمن بالله" الآية.
وقوله: ﴿ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ﴾ .
قيل: أعطى على حاجته.
وقيل: على قلته آثر غيره على نفسه؛ كقوله: ﴿ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ .
وقيل: ﴿ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ ﴾ أي ذوي قرابته.
وفيه دلالة أن الأفضل أن يبدأ بصلة قرابته، ثم اليتامى؛ لأن على جميع المسلمين حفظهم؛ ولأنهم أضعف، فيبدأ بهم قبل المساكين.
روي عن رسول الله ، أنه قال: "ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان.
قيل: فما المسكين يا رسول الله؟
قال: الذي لا يجد ما يغنيه ولا يسأل الناس، ولا يفطن به فيتصدق عليه" ﴿ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ ﴾ .
قيل: هو الضعيف ينزل بالمسلمين.
وقيل: هو المنقطع - حاج أو غاز - وقيل: هو المجتاز وهو واحد.
﴿ وَفِي ٱلرِّقَابِ ﴾ .
قيل: هم المكاتبون.
﴿ وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ ﴾ ، ظاهر.
﴿ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ ﴾ .
يحتمل: العهود التي بينهم وبين الناس.
ويحتمل: العهود التي فيما بينهم وبين ربهم.
وقد ذكرنا العهد من الله - هو؟
- فيما مضى.
وفي حرف ابن مسعود، ، (والموفين) على النسق على الأول.
قيل: إذا عاهدت عهداً بلسانك تفي به بعملك وفعلك.
ثم ليس في القرآن آية أجمع لشرائط الإيمان من هذه، وكذلك روي عن رسول الله ، أنه سئل عن الإيمان، فقرأ هذه الآية.
وهكذا روي عن عبد الله بن مسعود، ، أنه سئل عن الإيمان، فتلا هذه الآية.
وقوله: ﴿ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ ﴾ .
قيل: في الآية تقديم وتأخير: "السائلين وفي الرقاب والصابرين".
وعلى هذا يخرج حرف ابن مسعود - رضي الله عنه: "والموفين بعهدهم".
وقوله: ﴿ ٱلْبَأْسَآءِ ﴾ .
من البأس، وهو الفقر.
﴿ وٱلضَّرَّآءِ ﴾ .
قيل: هو المرض والسقم.
﴿ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ﴾ .
قيل: عند القتال.
وقوله: ﴿ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ ﴾ .
في إيمانهم، أنهم مؤمنون، وصبروا على طاعة ربهم.
وقوله: ﴿ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ ﴾ .
وقيل: الذين صدقوا في إيمانهم وأولئك هم المتقون.
روي عن عمرو بن شرحبيل، أنه قال: "من عمل بهذه الآية فهو مستكمل الإيمان".
قال الفقيه ابن منصور: تمام كل شيء باجتماع ما يزينه.
ألا ترى أن المصلي إذا اقتصر على فرائضها لم يتم له؟!
<div class="verse-tafsir"