تفسير سورة البقرة الآية ١٧٧ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 2 البقرة > الآية ١٧٧

۞ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ ١٧٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قيل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ في نفس التوجه إلى ما ذكر دون الإيمان.

ويحتمل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ في ذلك، ولكن البر لمن يقصد إليه، إذ قد يقع ذلك لحوائج تعرض، تخرج عن القربة.

ويحتمل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ في التوجه إلى كذا، ولكن البر في الائتمار لأمره والطاعة له، والبر هو الطاعة في الحقيقة.

وقيل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ تحويل الوجه إلى المشرق والمغرب، ﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ ﴾ ما ثبت في القلب من طاعة الله وصدقته الجوارح.

وقيل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ أن تصلوا ولا أن تعملوا غير الصلاة.

كل ذلك يرجع إلى واحد.

وجملته أن يقال: ليس البر كله ذلك، لكن ما ذكر، إذ ذلك الوجه هم استعظموه حتى قال الله  : ﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ  ﴾ .

والثاني: أن يكون ذلك بنفسه ليس ببر، وإنما صار برًّا بالأمر به، أو بما ذكر من الإيمان والخيرات.

فلمَّا زال عنه الوجهان سقط فعله أن يكون برًّا.

وقوله: ﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ ﴾ ، بأنه واحد، لا شريك له.

يعني صدق بالله بأنه واحد، لا شريك له.

﴿ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ﴾ ، وصدق بالبعث الذي [فيه] جزاء الأعمال، وصدق بالكتب، والملائكة، [والكتاب] والنبيين.

وللبر تأويلان: أحدهما: ما قيل.

والثاني: على الإضمار؛ كأنه قال: ليس البر بر من يولي وجهه، ولكن البر بر من آمن بالله، كما قال: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ ٱللَّهِ  ﴾ ، أي جعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن بالله؟

وقيل: أجعلتم صاحب السقاية كمن آمن بالله؟

وقيل: إن البر بمعنى: البار، يقول ليس البار من يحول وجهه قبل كذا، ولكن البار "من آمن بالله" الآية.

وقوله: ﴿ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ﴾ .

قيل: أعطى على حاجته.

وقيل: على قلته آثر غيره على نفسه؛ كقوله: ﴿ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ  ﴾ .

وقيل: ﴿ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ ﴾ أي ذوي قرابته.

وفيه دلالة أن الأفضل أن يبدأ بصلة قرابته، ثم اليتامى؛ لأن على جميع المسلمين حفظهم؛ ولأنهم أضعف، فيبدأ بهم قبل المساكين.

روي عن رسول الله  ، أنه قال: "ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان.

قيل: فما المسكين يا رسول الله؟

قال: الذي لا يجد ما يغنيه ولا يسأل الناس، ولا يفطن به فيتصدق عليه" ﴿ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ ﴾ .

قيل: هو الضعيف ينزل بالمسلمين.

وقيل: هو المنقطع - حاج أو غاز - وقيل: هو المجتاز وهو واحد.

﴿ وَفِي ٱلرِّقَابِ ﴾ .

قيل: هم المكاتبون.

﴿ وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ ﴾ ، ظاهر.

﴿ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ ﴾ .

يحتمل: العهود التي بينهم وبين الناس.

ويحتمل: العهود التي فيما بينهم وبين ربهم.

وقد ذكرنا العهد من الله  - هو؟

- فيما مضى.

وفي حرف ابن مسعود،  ، (والموفين) على النسق على الأول.

قيل: إذا عاهدت عهداً بلسانك تفي به بعملك وفعلك.

ثم ليس في القرآن آية أجمع لشرائط الإيمان من هذه، وكذلك روي عن رسول الله  ، أنه سئل عن الإيمان، فقرأ هذه الآية.

وهكذا روي عن عبد الله بن مسعود،  ، أنه سئل عن الإيمان، فتلا هذه الآية.

وقوله: ﴿ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ ﴾ .

قيل: في الآية تقديم وتأخير: "السائلين وفي الرقاب والصابرين".

وعلى هذا يخرج حرف ابن مسعود - رضي الله  عنه: "والموفين بعهدهم".

وقوله: ﴿ ٱلْبَأْسَآءِ ﴾ .

من البأس، وهو الفقر.

﴿ وٱلضَّرَّآءِ ﴾ .

قيل: هو المرض والسقم.

﴿ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ﴾ .

قيل: عند القتال.

وقوله: ﴿ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ ﴾ .

في إيمانهم، أنهم مؤمنون، وصبروا على طاعة ربهم.

وقوله: ﴿ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ ﴾ .

وقيل: الذين صدقوا في إيمانهم وأولئك هم المتقون.

روي عن عمرو بن شرحبيل، أنه قال: "من عمل بهذه الآية فهو مستكمل الإيمان".

قال الفقيه ابن منصور: تمام كل شيء باجتماع ما يزينه.

ألا ترى أن المصلي إذا اقتصر على فرائضها لم يتم له؟!

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله