تفسير سورة المائدة الآيات ٣٥-٣٧ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 5 المائدة > الآيات ٣٥-٣٧

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَـٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٣٥ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ٣٦ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌۭ ٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله - عز وجل -: ﴿ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوۤاْ إِلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ ﴾ .

يحتمل أن تكون الآية صلة ما مضى من الآيات؛ من ذلك قوله -  -: ﴿ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ ﴾ ، أخبر أنه إنما يتقرب بقربانه المتقي، وقال: ﴿ إِنَّمَا جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ...

﴾ الآية، ثم قال  : ﴿ وَٱبْتَغُوۤاْ إِلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ...

﴾ : أي: ابتغوا بتقوى الله عن معاصيه القربة والوسيلة.

و ﴿ ٱلْوَسِيلَةَ ﴾ : القربة وكذلك الزلفة، يقال: توسل إليَّ بكذا، أي: تقرب؛ وهو قول القتبي، وقوله: ﴿ وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ  ﴾ : أي: قربت.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ...

﴾ الآية.

يحتمل هذا وجهين: أحدهما: جاهدوا أنفسكم في صرفها عن معاصيه إلى طاعته؛ وهو كقوله -  -: ﴿ وَٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا  ﴾ .

ويحتمل: أن جاهدوا مع أنفسكم وأموالكم أعداء الله في نصرة دينه، وبالله التوفيق.

وقوله - عز وجل -: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ﴾ كان الذي يمنعهم عن الإسلام والإيمان بالله وبالرسل قضاء شهواتهم، وطلب العزة والشرف بالأموال، فأخبر: ﴿ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ ﴾ ؛ في صرف العذاب عن أنفسهم ﴿ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ﴾ ، ولا ينفعهم ذلك، يذكر هذا - والله أعلم - ليصرفوا أنفسهم عن معاصي الله، والخلاف له بأدنى شيء يطلبون من الأموال والشهوات، وأخبر أنه لو كان لهم ما في الأرض ومثله معه ليفتدوا بعذاب يوم القيامة، ما نفعهم ذلك، وما تقبل منهم.

والحكمة في ذكر هذا - والله أعلم - ليعلموا أن الآخرة ليست بدار تقبل فيها الرشا كما تقبل في الدنيا.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ .

دل هذا على أن من العذاب ما لا ألم فيه من نحو الحبس والقيد، فأخبر أن عذاب الآخرة أليم كله، ليس كعذاب الدنيا: منه ما يكونُ، أليماً ومنه ما لا يكون.

وقوله - عز وجل -: ﴿ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا...

﴾ الآية.

يحتمل قوله - عز وجل -: ﴿ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾ : أي: يطلبون ويسألون الخروج منها من غير عمل الخروج نفسه.

ويحتمل قوله -  -: ﴿ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ﴾ ولكن يردون ويعادون إلى مكانهم؛ كقوله -  -: ﴿ كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا  ﴾ أي: يجتهدون في الخروج منها ﴿ أُعِيدُواْ فِيهَا ﴾ ؛ فيه دليل أنهم يعملون عمل الخروج؛ ولكن يردون ويعادون فيها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل