الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 19 مريم > الآيات ٧١-٧٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَإنْ مِنكم إلا وارِدُها ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي الحُمّى والمَرَضَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
رَوى أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ يَعُودُ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ فِيهِ وعَكٌ وأنا مَعَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ: (أبْشِرْ فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: هي نارِي أُسَلِّطُها عَلى عَبْدِيَ المُؤْمِنِ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النّارِ)» أيْ في الآخِرَةِ.
الثّانِي: يَعْنِي جَهَنَّمَ.
ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِذَلِكَ الكافِرِينَ يَرِدُونَها دُونَ المُؤْمِنِ; قالَهُ عِكْرِمَةُ ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿ وَإنْ مِنكُمْ ﴾ أيْ مِنهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿ إنَّ هَذا كانَ لَكم جَزاءً ﴾ أيْ لَهم.
الثّانِي: أنَّهُ أرادَ المُؤْمِنَ والكافِرَ.
رَوى ابْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ: « (الزّالُّونَ والزّالّاتُ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ)» وفي كَيْفِيَّةِ وُرُودِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: الدُّخُولُ فِيها.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَيَرِدَنَّها كُلُّ بَرٍّ وفاجِرٍ.
لَكِنَّها تَمَسُّ الفاجِرَ دُونَ البَرِّ.
قالَ وكانَ دُعاءُ مَن مَضى: اللَّهُمَّ أخْرِجْنِي مِنَ النّارِ سالِمًا، وأدْخِلْنِي الجَنَّةَ عالِمًا.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ وُرُودَ المُسْلِمِ عَلَيْها الوُصُولُ إلَيْها ناظِرًا لَها ومَسْرُورًا بِالنَّجاةِ مِنها، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَلَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ ﴾ أيْ وصَلَ.
وَكَقَوْلِ زُهَيْرِ بْنِ أبِي سُلْمى: ولَمّا ورَدْنَ الماءَ زُرْقًا جِمامُهُ وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِذَلِكَ وُرُودَ عُرْضَةِ القِيامَةِ الَّتِي تَجْمَعُ كُلَّ بَرٍّ وفاجِرٍ.
﴿ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: قَضاءً مُقْتَضِيًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: قَسَمًا واجِبًا، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
<div class="verse-tafsir"