الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآية ٢١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ﴾ بِمَعْنى فُرِضَ.
وَفي فَرْضِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عَلى أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ .
والثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ لِكُلِّ أحَدٍ مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ أبَدًا حَتّى يَقُومَ بِهِ مَن فِيهِ كِفايَةٌ، وهَذا قَوْلُ الفُقَهاءِ والعُلَماءِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ فُرِضَ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ في عَيْنِهِ أبَدًا، وهَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ﴾ والكُرْهُ بِالضَّمِّ إدْخالُ المَشَقَّةِ عَلى النَّفْسِ مِن غَيْرِ إكْراهِ أحَدٍ.
والكَرْهُ بِالفَتْحِ إدْخالُ المَشَقَّةِ عَلى النَّفْسِ بِإكْراهِ غَيْرِهِ لَهُ.
ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ فِيهِ حَذْفٌ وتَقْدِيرُهُ: وهو ذُو كُرْهٍ لَكم وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
والثّانِي: مَعْناهُ وهو مَكْرُوهٌ لَكم، فَأقامَ المُقَدَّرَ مَقامَهُ.
ثُمَّ في كَوْنِهِ كُرْهًا تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: وهو كُرْهٌ لَكم قَبْلَ التَّعَبُّدِ وأمّا بَعْدَهُ فَلا.
الثّانِي: وهو كُرْهٌ لَكم في الطِّباعِ قَبْلَ الفَرْضِ وبَعْدَهُ.
وَإنَّما يُحْتَمَلُ بِالتَّعَبُّدِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ وَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكُمْ ﴾ وفي عَسى هَهُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ طَمَعُ المُشْفِقِ مَعَ دُخُولِ الشَّكِّ.
والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى قَدْ.
وَقالَ الأصَمُّ: ﴿ وَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ﴾ مِنَ القِتالِ ﴿ وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا بِالظَّفَرِ والغَنِيمَةِ، وفي الآخِرَةِ بِالأجْرِ والثَّوابِ، ﴿ وَعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا ﴾ يَعْنِي مِنَ المُتارَكَةِ والكَفِّ ﴿ وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ ، يَعْنِي في الدُّنْيا بِالظُّهُورِ عَلَيْكم وفي الآخِرَةِ بِنُقْصانِ أُجُورِكم.
﴿ واللَّهُ يَعْلَمُ ﴾ ما فِيهِ مَصْلَحَتَكم ﴿ وَأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ <div class="verse-tafsir"