الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآيات ٧٥-٧٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهم يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ ﴾ في ذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم عُلَماءُ اليَهُودِ والَّذِينَ يُحَرِّفُونَهُ التَّوْراةُ فَيَجْعَلُونَ الحَلالَ حَرامًا والحَرامَ حَلالًا اتِّباعًا لِأهْوائِهِمْ وإعانَةً لِراشِيهِمْ وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ.
والثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى مِن قَوْمِهِ، فَسَمِعُوا كَلامَ اللَّهِ فَلَمْ يَمْتَثِلُوا أمْرَهُ وحَرَّفُوا القَوْلَ في إخْبارِهِمْ لِقَوْمِهِمْ، وهَذا قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وابْنِ إسْحاقَ.
وَفي كَلامِ اللَّهِ الَّذِي يَسْمَعُونَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها التَّوْراةُ الَّتِي عَلِمَها عُلَماءُ اليَهُودِ.
والثّانِي: الوَحْيُ الَّذِي كانُوا يَسْمَعُونَهُ كَما تَسْمَعُهُ الأنْبِياءُ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهم يَعْلَمُونَ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن بَعْدِ ما سَمِعُوهُ، وهم يَعْلَمُونَ أنَّهم يُحَرِّفُونَهُ.
والثّانِي: مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ، وهم يَعْلَمُونَ ما في تَحْرِيفِهِ مِنَ العِقابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ، إذا خَلَوْا مَعَ المُنافِقِينَ، قالَ لَهُمُ المُنافِقُونَ: أتُحَدِّثُونَ المُسْلِمِينَ، بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم.
والثّانِي: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ﴿ أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، أيْ مِمّا أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ بِهِ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكم في التَّوْراةِ، مِن نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وبَعْثِهِ، ﴿ لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ﴾ رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ أبِي العالِيَةِ وقَتادَةَ.
والثّالِثُ: أنَّهم أرادُوا قَوْلَ يَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ، حِينَ شَبَّهَهُمُ النَّبِيُّ ، بِأنَّهم إخْوَةُ القِرَدَةِ، فَقالُوا: مَن حَدَّثَكَ بِهَذا؟
وذَلِكَ حِينَ أرْسَلَ إلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والرّابِعُ: أنَّ ناسًا مِنَ اليَهُودِ أسْلَمُوا، ثُمَّ نافَقُوا فَكانُوا يُحَدِّثُونَ المُسْلِمِينَ مِنَ العَرَبِ، بِما عُذِّبَ بِهِ (آباؤُهُمْ) فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم مِنَ العَذابِ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
وَفي ﴿ فَتَحَ اللَّهُ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِما عَلَّمَكُمُ اللَّهُ.
والثّانِي: بِما قَضاهُ اللَّهُ، والفَتْحُ عِنْدَ العَرَبِ القَضاءُ والحُكْمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ألا أبْلِغْ بَنِي عُصُمٍ رَسُولًا بِأنِّي عَنْ فِتاحِكُمُ غَنِيُّ وَيُقالُ لِلْقاضِي: الفَتّاحُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ﴿ لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ﴾ فَحُذِفَ ذِكْرُ الكِتابِ إيجازًا.
والثّانِي: ﴿ لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ﴾ فَتَظْهَرُ لَهُ الحُجَّةُ عَلَيْكُمْ، فَيَكُونُوا أوْلى بِاللَّهِ مِنكُمْ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
والثّالِثُ: ﴿ لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"