الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآيات ٧٨-٧٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمِنهم أُمِّيُّونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأُمِّيَّ: الَّذِي لا يَكْتُبُ ولا يَقْرَأُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ وأظْهَرُ تَأْوِيلِهِ.
والثّانِي: أنَّ الأُمِّيِّينَ: قَوْمٌ لَمْ يُصَدِّقُوا رَسُولًا أرْسَلَهُ اللَّهُ، ولا كِتابًا أنْزَلَهُ اللَّهُ، وكَتَبُوا كِتابًا بِأيْدِيهِمْ، وقالَ الجُهّالُ لِقَوْمِهِمْ: هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
وَفي تَسْمِيَةِ الَّذِي لا يَكْتُبُ بِالأُمِّيِّ قَوْلانِ: أحَدُها: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الأُمَّةِ، أيْ عَلى أصْلِ ما عَلَيْهِ الأُمَّةُ، لِأنَّهُ باقٍ عَلى خِلْقَتِهِ مِن أنَّهُ لا يَكْتُبُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى وإنَّ مُعاوِيَةَ الأكْرَمِينَ حِسانُ الوُجُوهِ طِوالُ الأُمَمْ والثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الأُمِّ، وفي أخْذِهِ مِنَ الأُمِّ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنها، لِأنَّهُ عَلى ما ولَدَتْهُ أُمُّهُ مِن أنَّهُ لا يَكْتُبُ.
والثّانِي: أنَّهُ نُسِبَ إلى أُمِّهِ، لِأنَّ الكِتابَ في الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، فَنُسِبَ مَن لا يَكْتُبُ مِنَ الرِّجالِ إلى أُمِّهِ، لِجَهْلِها بِالكِتابِ دُونَ أبِيهِ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلا أمانِيَّ ﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: إلاَّ أمانِيَّ: يَعْنِي: إلّا كَذِبًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ: ولَكِنَّما ذاكَ الَّذِي كانَ مِنكُما ∗∗∗ أمانِيُّ ما لاقَتْ سَماءً ولا أرْضا والثّانِي: إلاَّ أمانِيَّ، يَعْنِي، أنَّهم يَتَمَنَّوْنَ عَلى اللَّهِ ما لَيْسَ لَهُمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: إلاَّ أمانِيَّ، يَعْنِي [إلّا أمانِيَّ] يَعْنِي إلّا تِلاوَةً مِن غَيْرِ فَهْمٍ قالَهُ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ ﴾ \[سُورَةُ الحَجِّ: ٥٢\] يَعْنِي ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ، وقالَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ: تَمَنّى كِتابَ اللَّهِ أوَّلَ لَيْلِهِ ∗∗∗ وآخِرَهُ لاقى حِمامَ المَقادِرِ والرّابِعُ: أنَّ الأمانِيَّ: التَّقْدِيرُ، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ولا تَقُولَنْ لِشَيْءٍ سَوْفَ أفْعَلُهُ ∗∗∗ حَتّى تَبَيَّنَ ما يُمَنِّي لَكَ المانِي (وَإلّا): في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنى (لَكِنْ) وهو عِنْدَهم مِنَ الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلا اتِّباعَ الظَّنِّ ﴾ قالَ النّابِغَةُ: حَلَفْتُ يَمِينًا غَيْرَ ذِي مَثْنَوِيَّةٍ ∗∗∗ ولا عِلْمَ إلّا حُسْنُ ظَنٍّ بِصاحِبِ ﴿ وَإنْ هم إلا يَظُنُّونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَكْذِبُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: يُحَدِّثُونَ، قالَهُ البَصْرِيُّونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ ﴾ في الوَيْلِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ العَذابُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ التَّقْبِيحُ، وهو قَوْلُ الأصْمَعِيِّ.
وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَكُمُ الوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ ﴾ .
وقالَ الشّاعِرُ: كَسا اللُّؤْمُ سَهْمًا خُضْرَةً في جُلُودِها ∗∗∗ فَوَيْلٌ لِسَهْمٍ مِن سَرابِيلِها الخُضْرِ والثّالِثُ: أنَّهُ الحُزْنُ، قالَهُ المُفَضَّلُ.
والرّابِعُ: أنَّهُ الخِزْيُ والهَوانُ.
والخامِسُ: أنَّ الوَيْلَ وادٍ في جَهَنَّمَ، وهَذا قَوْلُ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
والسّادِسُ: أنَّهُ جَبَلٌ في النّارِ، وهو قَوْلُ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ.
﴿ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ ﴾ أيْ يُغَيِّرُونَ ما في الكِتابِ مِن نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ونَعْتِهِ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ بِأيْدِيهِمْ ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ بِذَلِكَ تَحْقِيقَ الإضافَةِ، وإنْ كانَتِ الكِتابَةُ لا تَكُونُ إلّا بِاليَدِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ والثّانِي: أنَّ مَعْنى ﴿ بِأيْدِيهِمْ ﴾ أيْ مِن تِلْقاءِ أنْفُسِهِمْ، قالَهُ ابْنُ السَّرّاجِ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِيَأْخُذُوا بِهِ عَرَضَ الدُّنْيا، لِأنَّهُ قَلِيلُ المُدَّةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ﴾ وهَذا قَوْلُ أبِي العالِيَةِ.
والثّانِي: أنَّهُ قَلِيلٌ لِأنَّهُ حَرامٌ.
﴿ وَوَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن تَحْرِيفِ كُتُبِهِمْ.
والثّانِي: مِن أيّامِ مَعاصِيهِمْ.
<div class="verse-tafsir"