الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 22 الحج > الآيات ١١-١٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَمِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَلى وشْكٍ وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، لِكَوْنِهِ مُنْحَرِفًا بَيْنَ الإيمانِ والكُفْرِ.
والثّانِي: عَلى شَرْطٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ كامِلٍ.
والثّالِثُ: عَلى ضَعْفٍ في العِبادَةِ كالقِيامِ عَلى حَرْفٍ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي تَأْوِيلًا رابِعًا: أنَّ حَرْفَ الشَّيْءِ بَعْضُهُ، فَكَأنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ بِلِسانِهِ ويَعْصِيهِ بِقَلْبِهِ.
﴿ فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ ﴾ وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ نَزَلَ في بَعْضِ قَبائِلِ العَرَبِ وفِيمَن حَوْلَ المَدِينَةِ مِن أهْلِ القُرى، كانُوا يَقُولُونَ: نَأْتِي مُحَمَّدًا فَإنْ صادَفْنا خَيْرًا اتَّبَعْناهُ، وإلّا لَحِقْنا بِأهْلِنا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ ﴾ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ: أحَدُهُما: اطْمَأنَّ بِالخَيْرِ إلى إيمانِهِ.
الثّانِي: اطْمَأنَّتْ نَفْسُهُ إلى مَقامِهِ.
﴿ وَإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ ﴾ أيْ مِحْنَةٌ في نَفْسِهِ أوْ ولَدِهِ أوْ مالِهِ.
﴿ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ ﴾ يَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: رَجَعَ عَنْ دِينِهِ مُرْتَدًّا.
الثّانِي: رَجَعَ إلى قَوْمِهِ فَزِعًا.
﴿ خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ﴾ خَسِرَ الدُّنْيا بِفِراقِهِ، وخَسِرَ الآخِرَةَ بِنِفاقِهِ.
﴿ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ ﴾ أيِ البَيِّنُ لِفَسادِ عاجِلِهِ وذَهابِ آجِلِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ لَبِئْسَ المَوْلى ولَبِئْسَ العَشِيرُ ﴾ يَعْنِي الصَّنَمَ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَوْلى النّاصِرُ، والعَشِيرَ الصّاحِبُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: المَوْلى المَعْبُودُ، والعَشِيرُ الخَلِيطُ، ومِنهُ قِيلَ لِلزَّوْجِ عَشِيرٌ لِخِلْطَتِهِ مَأْخُوذٌ مِنَ المُعاشَرَةِ.
<div class="verse-tafsir"