الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 22 الحج > الآيات ٢٦-٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وطَّأْنا لَهُ مَكانَ البَيْتِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
والثّانِي: مَعْناهُ عَرَّفْناهُ مَكانَ البَيْتِ بِعَلامَةٍ يَسْتَدِلُّ بِها.
وَفِي العَلامَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: قالَهُ قُطْرُبٌ، بُعِثَتْ سَحابَةٌ فَتَطَوَّقَتْ حِيالَ الكَعْبَةِ فَبَنى عَلى ظِلِّها.
الثّانِي: قالَهُ السُّدِّيُّ، كانَتِ العَلامَةُ رِيحًا هَبَّتْ وكَنَسَتْ حَوْلَ البَيْتِ يُقالُ لَها الخُجُوجُ.
﴿ أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا ﴾ أيْ لا تَعْبُدَ مَعِي إلَهًا غَيْرِي.
﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ الشِّرْكِ وعِبادَةِ الأوْثانِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
الثّانِي: مِنَ الأنْجاسِ والفَرْثِ والدَّمِ الَّذِي كانَ طُرِحَ حَوْلَ البَيْتِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.
والثّالِثُ: مِن قَوْلِ الزُّورِ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
﴿ لِلطّائِفِينَ والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ أمّا الطّائِفُونَ فَيَعْنِي بِالبَيْتِ وفي ﴿ والقائِمِينَ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي القائِمِينَ في الصَّلاةِ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ.
والثّانِي: المُقِيمِينَ بِمَكَّةَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
﴿ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ يَعْنِي في الصَّلاةِ، وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى ثَوابِ الصَّلاةِ في البَيْتِ.
وَحَكى الضَّحّاكُ أنَّ إبْراهِيمَ لَمّا حَضَرَ أساسَ البَيْتِ وجَدَ لَوْحًا، عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: أنا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الخَيْرَ والشَّرَّ، فَطُوبى لِمَن قَدَّرْتُ عَلى يَدَيْهِ الخَيْرَ، ووَيْلٌ لِمَن قَدَّرْتُ عَلى يَدَيْهِ الشَّرَّ.
وَتَأوَّلَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ قَوْلَهُ: ﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ﴾ يَعْنِي القُلُوبَ.
﴿ لِلطّائِفِينَ ﴾ يَعْنِي حُجّاجَ اللَّهِ، ﴿ والقائِمِينَ ﴾ يَعْنِي الإيمانَ، ﴿ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ يَعْنِي الخَوْفَ والرَّجاءَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَأذِّنْ في النّاسِ بِالحَجِّ ﴾ يَعْنِي أعْلِمْهم ونادِ فِيهِمْ بِالحَقِّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ هَذا القَوْلَ حِكايَةٌ عَنْ أمْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِنَبِيِّهِ إبْراهِيمَ، فَرُوِيَ أنَّ إبْراهِيمَ صَعِدَ جَبَلَ أبِي قُبَيْسٍ فَقالَ: عِبادَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى قَدِ ابْتَنى بَيْتًا وأمَرَكم بِحَجِّهِ فَحُجُّوا، فَأجابَهُ مَن في أصْلابِ الرِّجالِ وأرْحامِ النِّساءِ: لَبَّيْكَ داعِيَ رَبِّنا لَبَّيْكَ.
وَلا يَحُجُّهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ إلّا مَن أجابَ دَعْوَةَ إبْراهِيمَ، وقِيلَ إنَّ أوَّلَ مَن أجابَهُ أهْلُ اليَمَنِ، فَهم أكْثَرُ النّاسِ حَجًّا لَهُ.
والثّانِي: أنَّ هَذا أمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ أنْ يَأْمُرَ النّاسَ بِحَجِّ البَيْتِ.
﴿ يَأْتُوكَ رِجالا ﴾ يَعْنِي مُشاةً عَلى أقْدامِهِمْ، والرِّجالُ جَمْعُ راجِلٍ.
﴿ وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ ﴾ أيْ جَمَلٍ ضامِرٍ، وهو المَهْزُولُ، وإنَّما قالَ ﴿ ضامِرٍ ﴾ لِأنَّهُ لَيْسَ يَصِلُ إلَيْهِ إلّا وقَدْ صارَ ضامِرًا.
﴿ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ أيْ بَعِيدٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: تَلْعَبُ لَدَيْهِنَّ بِالحَرِيقِ مَدى نِياطٍ بارِحٍ عَمِيقٍ <div class="verse-tafsir"