الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 24 النور > الآيات ٤٣-٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يُزْجِي سَحابًا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَنْزِلُهُ قَلِيلًا بَعْدَ قَلِيلٍ، ومِنهُ البِضاعَةُ المُزْجاةُ لِقِلَّتِها.
الثّانِي: أنَّهُ يَسُوقُهُ إلى حَيْثُ شاءَ ومِنهُ زَجا الخَراجُ إذا انْساقَ إلى أهْلِهِ قالَ النّابِغَةُ: إنِّي أتَيْتُكَ مِن أهْلِي ومِن وطَنِي أُزْجِي حُشاشَةَ نَفْسٍ ما بِها رَمَقُ ﴿ ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ﴾ أيْ يَجْمَعُهُ ثُمَّ يُفَرِّقُهُ عِنْدَ انْتِشائِهِ لِيَقْوى ويَتَّصِلَ.
﴿ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامًا ﴾ أيْ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا.
﴿ فَتَرى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الوَدْقَ البَرْقُ يَخْرُجُ مِن خِلالِ السَّحابِ قالَ الشّاعِرُ: أثَرْنَ عَجاجَةً وخَرَجْنَ مِنها ∗∗∗ خُرُوجَ الوَدْقِ مِن خَلَلِ السَّحابِ وَهَذا قَوْلُ أبِي الأشْهَبِ: الثّانِي: أنَّهُ المَطَرُ يَخْرُجُ مِن خِلالِ السَّحابِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: فَلا مُزْنَةٌ ودَقَتْ ودْقَها ∗∗∗ ولا أرْضَ أبَقَلَ أبْقالَها ﴿ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ في السَّماءِ جِبالُ بَرَدٍ فَيَنْزِلُ مِن تِلْكَ الجِبالِ ما يَشاءُ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ ويَصْرِفُهُ عَمَّنْ يَشاءُ.
الثّانِي: أنَّهُ يُنْزِلُ مِنَ السَّماءِ بَرَدًا يَكُونُ كالجِبالِ.
الثّالِثُ: أنَّ السَّماءَ السَّحابُ، سَمّاهُ لِعُلُوِّهِ، والجِبالَ صِفَةُ السَّحابِ أيْضًا سُمِّيَ جَبالًا لِعِظَمِهِ فَيَنْزِلُ مِنهُ بَرَدًا يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ ويَصْرِفُهُ عَمَّنْ يَشاءُ فَتَكُونُ إصابَتُهُ نِقْمَةً وصَرْفُهُ نِعْمَةً.
﴿ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: صَوْتُ بَرْقِهِ.
الثّانِي: ضَوْءُ بَرْقِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ ومِنهُ قَوْلُ الشَّمّاخِ: وما كادَتْ إذا رَفَعَتْ سَناها ∗∗∗ لَيُبْصِرُ ضَوْءَها إلّا البَصِيرُ الثّالِثُ: لَمَعانُ بَرْقِهِ، قالَهُ قَتادَةُ والصَّوْتُ حادِثٌ عَنِ اللَّمَعانِ كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ: يُضِي سَناهُ أوْ مَصابِيحُ راهِبٍ ∗∗∗ أمالَ السَّلِيطَ بِالذُّبالِ المُفَتَّلِ فَيَكُونُ البَرْقُ دَلِيلًا عَلى تَكاثُفِ السَّحابِ، ونَذِيرًا بِقُوَّةِ المَطَرِ، ومُحَذِّرًا مِن نُزُولِ الصَّواعِقِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ ﴾ فِيهِ ثَلاثُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هو أنْ يَأْتِيَ بِاللَّيْلِ بَعْدَ النَّهارِ ويَأْتِيَ بِالنَّهارِ بَعْدَ اللَّيْلِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: أنْ يَنْقُصَ مِنَ اللَّيْلِ ما يَزِيدُ مِنَ النَّهارِ ويَنْقُصُ مِنَ النَّهارِ ما يَزِيدُ في اللَّيْلِ، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ يُغَيِّرُ النَّهارَ بِظُلْمَةِ السَّحابِ تارَةً وبِضَوْءِ الشَّمْسِ أُخْرى، ويُغَيِّرُ اللَّيْلُ بِظُلْمَةِ السَّحابِ مَرَّةً وبِضَوْءِ القَمَرِ مَرَّةً، حَكاهُ النَّقّاشُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يُقَلِّبَها بِاخْتِلافِ ما يُقَدَّرُ فِيهِما مِن خَيْرٍ وشَرٍّ ونَفْعٍ وضُرٍّ.
<div class="verse-tafsir"