الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 25 الفرقان > الآيات ٦٣-٦٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عُلَماءُ وكُلَماءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أعِفّاءُ أتْقِياءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: بِالسَّكِينَةِ والوَقارِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: مُتَواضِعِينَ لا يَتَكَبَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿ وَإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا ﴾ الجاهِلُونَ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكُفّارُ.
الثّانِي: السُّفَهاءُ.
﴿ قالُوا سَلامًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: قالُوا سَدادًا، قالَهُ مُجاهِدٌ لِأنَّهُ قَوْلٌ سَلِيمٌ.
الثّانِي: قالُوا وعَلَيْكَ السَّلامُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ طَلَبُ المُسالَمَةِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لازِمًا، قالَهُ ابْنُ عِيسى، ومِنهُ الغَرِيمُ لِمُلازَمَتِهِ وأنْشَدَ الأعْشى: إنْ يُعاقِبْ يَكُنْ غَرامًا وإنْ يُعْ طِرْ جَزِيلًا فَإنَّهُ لا يُبالِي الثّانِي: شَدِيدًا، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ، ومِنهُ سُمِّيَتْ شِدَّةُ المِحْنَةِ غَرامًا قالَ بِشْرُ بْنُ أبِي خازِمٍ: ويَوْمُ الجِفارِ ويَوْمُ النِّسا ∗∗∗ رِ كانا عَذابًا، وكانَ غَرامًا الثّالِثُ: ثَقِيلًا، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَهم مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ﴾ .
الرّابِعُ: أنَّهم أُغْرِمُوا بِالنَّعِيمِ في الدُّنْيا عَذابَ النّارِ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: إنَّ اللَّهَ سَألَ الكُفّارَ عَنْ فَأغْرَمَهم فَأدْخَلَهم جَهَنَّمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَمْ يُنْفِقُوا في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، والإسْرافُ النَّفَقَةُ في المَعاصِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لَمْ يُنْفِقُوا كَثِيرًا فَيَقُولُ النّاسُ قَدْ أسْرَفُوا، قالَهُ إبْراهِيمُ.
الثّالِثُ: لا يَأْكُلُونَ طَعامًا يُرِيدُونَ بِهِ نَعِيمًا ولا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا يُرِيدُونَ بِهِ جَمالًا، قالَهُ يَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ، قالَ: هَؤُلاءِ أصْحابُ النَّبِيِّ كانَتْ قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ.
الرّابِعُ: لَمْ يُنْفِقُوا نَفَقَةً في غَيْرِ حَقِّها فَإنَّ النَّفَقَةَ في غَيْرِ حَقِّها إسْرافٌ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.
﴿ وَلَمْ يَقْتُرُوا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَمْ يَمْنَعُوا حُقُوقَ اللَّهِ فَإنَّ مَنعَ حُقُوقِ اللَّهِ إقْتارٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لا يُعَرِّيهِمْ ولا يُجِيعُهم، قالَهُ إبْراهِيمُ.
الثّالِثُ: لَمْ يُمْسِكُوا عَنْ طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: لَمْ يُقَصِّرُوا في الحَقِّ، قالَهُ الأعْمَشُ.
رَوى مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنِ النَّفَقَةِ في الإسْرافِ والإقْتارِ ما هو، فَقالَ: مَن مَنَعَ مِن حَقٍّ فَقَدْ قَتَّرَ، ومَن أعْطى في غَيْرِ حَقٍّ فَقَدْ أسْرَفَ» .
﴿ وَكانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي عَدْلًا، قالَهُ الأعْمَشُ.
الثّانِي: أنَّ القِوامَ: أنْ يُخْرِجُوا في اللَّهِ شَطْرَ أمْوالِهِمْ، قالَهُ وهْبٌ.
الثّالِثُ: أنَّ القِوامَ: أنْ يُنْفِقَ في طاعَةِ اللَّهِ ويَكُفَّ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ القِوامَ ما لَمْ يُمْسَكْ فِيهِ عَزِيزٌ ولَمْ يُقْدَمْ فِيهِ عَلى خَطَرٍ، والفَرْقُ بَيْنَ القَوامِ بِالفَتْحِ والقِوامِ بِالكَسْرِ، ما قالَهُ ثَعْلَبٌ: أنَّهُ بِالفَتْحِ الِاسْتِقامَةُ والعَدْلُ، وبِالكَسْرِ ما يَدُومُ عَلَيْهِ الأمْرُ ويَسْتَقِرُّ.
<div class="verse-tafsir"