الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 3 آل عمران > الآيات ١٨-٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ ﴾ في هَذِهِ الشَّهادَةِ مِنَ اللَّهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بِمَعْنى قَضى اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو.
والثّانِي: يَعْنِي بَيَّنَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو.
والثّالِثُ: أنَّها الشَّهادَةُ مِنَ اللَّهِ بِأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو.
وَيَحْتَمِلُ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَعْناها الإخْبارُ بِذَلِكَ، تَأْكِيدًا لِلْخَبَرِ بِالمُشاهَدَةِ، كَإخْبارِ الشّاهِدِ بِما شاهَدَ، لِأنَّهُ أوْكَدُ لِلْخَبَرِ.
والثّانِي: أنَّهُ أحْدَثَ مِن أفْعالِهِ المُشاهَدَةَ ما قامَتْ مَقامَ الشَّهادَةِ بِأنْ لا إلَهَ إلّا هو، فَأمّا شَهادَةُ المَلائِكَةِ وأُولِي العِلْمِ، فَهي اعْتِرافُهم بِما شاهَدُوهُ مِن دَلائِلِ وحْدانِيَّتِهِ.
﴿ قائِمًا بِالقِسْطِ ﴾ أيْ بِالعَدْلِ.
وَيَحْتَمِلُ قِيامُهُ بِالعَدْلِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَتَكَفَّلَ لَهم بِالعَدْلِ فِيهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ: قَدْ قامَ فُلانٌ بِهَذا الأمْرِ إذا تَكَفَّلَ بِهِ، فَيَكُونُ القِيامُ بِمَعْنى الكَفالَةِ.
والثّانِي: مَعْناهُ أنَّ قِيامَ ما خَلَقَ وقَضى بِالعَدْلِ أيْ ثَباتُهُ، فَيَكُونُ قِيامُهُ بِمَعْنى الثَّباتِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُتَدَيِّنَ عِنْدَ اللَّهِ بِالإسْلامِ مَن سَلِمَ مِنَ النَّواهِي.
والثّانِي: أنَّ الدِّينَ هُنا الطّاعَةُ، فَصارَ كَأنَّهُ قالَ: إنَّ الطّاعَةَ لِلَّهِ هي الإسْلامُ.
وَفي أصْلِ الإسْلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّلامِ وهو السَّلامَةُ، لِأنَّهُ يَعُودُ إلى السَّلامَةِ.
والثّانِي: أنَّ أصْلَهُ التَّسْلِيمُ لِأمْرِ اللَّهِ في العَمَلِ بِطاعَتِهِ.
﴿ وَما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ﴾ في أهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ التَّوْراةِ مِنَ اليَهُودِ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
والثّانِي: أنَّهم أهْلُ الإنْجِيلِ مِنَ النَّصارى، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
والثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الكُتُبِ كُلِّها، والمُرادُ بِالكِتابِ الجِنْسُ مِن غَيْرِ تَخْصِيصٍ، وهو قَوْلُ بَعْضِ المُتَأخِّرِينَ.
وَفِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: في أدْيانِهِمْ بَعْدَ العِلْمِ بِصِحَّتِها.
والثّانِي: في عِيسى وما قالُوهُ فِيهِ مِن غُلُوٍّ وإسْرافٍ.
والثّالِثُ: في دِينِ الإسْلامِ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: طَلَبُهُمُ الرِّياسَةَ.
والثّانِي: عُدُولُهم عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فَإنْ حاجُّوكَ فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ أسْلَمْتُ نَفْسِي، ومَعْنى أسْلَمْتُ: انْقَدْتُ لِأمْرِهِ في إخْلاصِ التَّوْحِيدِ لَهُ.
والثّانِي: أنَّ مَعْنى أسْلَمْتُ وجْهِي: أخْلَصْتُ قَصْدِي إلى اللَّهِ في العِبادَةِ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِ الرَّجُلِ إذا قَصَدَ رَجُلًا فَرَآهُ في الطَّرِيقِ: هَذا وجْهِي إلَيْكَ، أيْ قَصْدِي.
﴿ والأُمِّيِّينَ ﴾ هُمُ الَّذِينَ لا كِتابَ لَهم، مَأْخُوذٌ مِنَ الأُمِّيِّ الَّذِي لا يَكْتُبُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم مُشْرِكُو العَرَبِ.
( ءَأسْلَمْتُمْ ) هو أمْرٌ بِالإسْلامِ عَلى صُورَةِ الِاسْتِفْهامِ.
فَإنْ قِيلَ: في أمْرِهِ تَعالى عِنْدَ حِجاجِهِمْ بِأنْ يَقُولَ: ﴿ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ ﴾ عُدُولٌ عَنْ جَوابِهِمْ وتَسْلِيمٌ لِحِجاجِهِمْ، فَعَنْهُ جَوابانِ: أحَدُهُما: لَيْسَ يَقْتَضِي أمْرُهُ بِهَذا القَوْلِ النَّهْيَ عَنْ جَوابِهِمْ والتَّسْلِيمَ بِحِجاجِهِمْ، وإنَّما أمْرُهُ أنْ يُخْبِرَهم بِما يَقْتَضِيهِ مُعْتَقَدُهُ، ثُمَّ هو في الجَوابِ لَهم والِاحْتِجاجِ عَلى ما يَقْتَضِيهِ السُّؤالُ.
والثّانِي: أنَّهم ما حاجُّوهُ طَلَبًا لِلْحَقِّ فَيَلْزَمُهُ جَوابُهم، وإنَّما حاجُّوهُ إظْهارًا لِلْعِنادِ، فَجازَ لَهُ الإعْراضُ عَنْهم بِما أمَرَهُ أنْ يَقُولَ لَهم.
<div class="verse-tafsir"