الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 32 السجدة > الآيات ١٢-١٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ أيْ عِنْدَ مُحاسَبَةِ رَبِّهِمْ وفِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ الغَمِّ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: مِنَ الذُّلِّ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّالِثُ: مِنَ الحَياءِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الرّابِعُ: مِنَ النَّدَمِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أبْصَرْنا صِدْقَ وعِيدِكَ وسَمِعْنا تَصْدِيقَ رُسُلِكَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: أبْصَرْنا مَعاصِيَنا وسَمِعْنا ما قِيلَ فِينا، قالَ قَتادَةُ:، أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ وسَمِعُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ السَّمْعُ.
﴿ فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ ﴾ أيِ ارْجِعْنا إلى الدُّنْيا نَعْمَلُ فِيها صالِحًا.
﴿ إنّا مُوقِنُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُصَدِّقُونَ بِالبَعْثِ، قالَهُ النَّقّاشُ.
الثّانِي: مُصَدِّقُونَ بِالَّذِي أُتِيَ بِهِ مُحَمَّدٌ أنَّهُ حَقٌّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
قالَ سُفْيانُ: فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ فَقالَ: ﴿ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ ﴾ الآيَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هِدايَتَها لِلْإيمانِ.
الثّانِي: لِلْجَنَّةِ.
الثّالِثُ: هِدايَتَها في الرُّجُوعِ إلى الدُّنْيا لِأنَّهم سَألُوا الرَّجْعَةَ لِيُؤْمِنُوا.
﴿ وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ سَبَقَ القَوْلُ مِنِّي، قالَهُ الكَلْبِيُّ ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: وجَبَ القَوْلُ مِنِّي، قالَهُ السُّدِّيُّ كَما قالَ كَثِيرٌ فَإنْ تَكُنِ العُتْبى فَأهْلًا ومَرْحَبًا وحَقَّتْ لَها العُتْبى لِدُنْيا وقَلَّتِ ﴿ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ ﴾ يَعْنِي مِن عَصاهُ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ.
وَفي الجِنَّةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الجِنُّ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.
الثّانِي: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، رَواهُ السُّدِّيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ، وهَذا التَّأْوِيلُ مَعْلُولٌ لِأنَّ المَلائِكَةَ لا يَعْصُونَ اللَّهَ فَيُعَذَّبُونَ.
وَسُمُّوا جِنَّةً لِاجْتِنانِهِمْ عَنِ الأبْصارِ ومِنهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو: عُزِلَتِ الجِنُّ والجِنانُ عَنِّي ∗∗∗ كَذَلِكَ يَفْعَلُ الجَلْدُ الصَّبُورُ قَوْلُهُ: ﴿ فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَذُوقُوا عَذابِي بِما تَرَكْتُمْ أمْرِي، قالَ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: فَذُوقُوا العَذابَ بِما تَرَكْتُمُ الإيمانَ بِالبَعْثِ في هَذا اليَوْمِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿ إنّا نَسِيناكُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إنّا تَرَكْناكم مِنَ الخَيْرِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: إنّا تَرَكْناكم في العَذابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿ وَذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ ﴾ وهو الدّائِمُ الَّذِي لا انْقِطاعَ لَهُ.
﴿ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا مِنَ المَعاصِي، وقَدْ يُعَبَّرُ بِالذَّوْقِ عَمّا يَطْرَأُ عَلى النَّفْسِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَطْعُومًا لِإحْساسِها بِهِ كَإحْساسِها بِذَوْقِ الطَّعامِ، قالَ ابْنُ أبِي رَبِيعَةَ ؎ فَذُقْ هَجْرَها إنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أنَّهُ ∗∗∗ رَشادٌ ألا يا رَبُّ ما كَذَبَ الزَّعْمَ <div class="verse-tafsir"