تفسير سورة الأحزاب الآيات ٢٣-٢٤ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 33 الأحزاب > الآيات ٢٣-٢٤

مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌۭ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًۭا ٢٣ لِّيَجْزِىَ ٱللَّهُ ٱلصَّـٰدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ٢٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم بايَعُوا اللَّهَ عَلى ألّا يَفِرُّوا، فَصَدَقُوا في لِقائِهِمُ العَدُوَّ يَوْمَ أُحُدٍ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا فَعاهَدُوا اللَّهَ ألّا يَتَأخَّرُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  في حَرْبٍ يَشْهَدُها أوْ أمَرَ بِها، فَوَفَوْا بِما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.

﴿ فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فَمِنهم مَن ماتَ ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ المَوْتَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومِنهُ قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أبِي خازِمٍ قَضى نَحْبَ الحَياةِ وكُلُّ حَيٍّ إذا يُدْعى لِمَيْتَتِهِ أجابا الثّانِي: فَمِنهم مَن قَضى عَهْدَهُ قُتِلَ أوْ عاشَ، ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ أنْ يَقْضِيَهُ بِقِتالٍ أوْ صِدْقِ لِقاءٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: فَمِنهم مَن قَضى نَذَرَهُ ومِنهُ قَوْلُ الرّاعِي حَتّى تَحِنَّ إلى ابْنٍ أكْرَمَها ∗∗∗ حَسَبًا وكُنْ مُنْجِزَ النَّحْبِ فَيَكُونُ النَّحْبُ عَلى التَّأْوِيلِ الأوَّلِ الأجَلَ، وعَلى الثّانِي العَهْدَ، وعَلى الثّالِثِ النَّذْرَ.

﴿ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما غَيَّرُوا كَما غَيَّرَ المُنافِقُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: ما بَدَّلُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ ولا نَكَثُوا بِالفِرارِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ.

قَوْلُهُ: ﴿ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: الَّذِينَ صَدَقُوا لَمّا رَأوُا الأحْزابَ ﴿ هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ ﴾ الآيَةَ.

الثّانِي: الَّذِينَ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِن قَبْلُ فَثابُوا ولَمْ يُغَيِّرُوا.

﴿ وَيُعَذِّبَ المُنافِقِينَ إنْ شاءَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُعَذِّبُهم إنْ شاءَ ويُخْرِجُهم مِنَ النِّفاقِ إنْ شاءَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: يُعَذِّبُهم في الدُّنْيا إنْ شاءَ أوْ يُمِيتُهم عَلى نِفاقِهِمْ فَيُعَذِّبُهم في الآخِرَةِ إنْ شاءَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ﴾ قالَ السُّدِّيُّ يُخْرِجُهم مِنَ النِّفاقِ بِالتَّوْبَةِ حَتّى يَمُوتُوا وهم تائِبُونَ.

﴿ إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: غَفُورًا بِالتَّوْبَةِ رَحِيمًا بِالهِدايَةِ إلَيْها.

الثّانِي: غَفُورًا لِما قَبْلَ التَّوْبَةِ رَحِيمًا لِما بَعْدَها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله