الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 4 النساء > الآيات ١٠٣-١٠٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا ﴾ يَعْنِي ذِكْرَ اللَّهِ بِالتَّعْظِيمِ والتَّسْبِيحِ والتَّقْدِيسِ بَعْدَ صَلاتِهِ في خَوْفٍ وغَيْرِهِ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يُعْذَرْ أحَدٌ في تَرْكِهِ إلّا مَغْلُوبًا عَلى عَقْلِهِ.
﴿ فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي فَإذا أقَمْتُمْ بَعْدَ السَّفَرِ فَأتِمُّوا الصَّلاةَ مِن غَيْرِ قَصْرٍ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، ومُجاهِدٍ.
والثّانِي: مَعْناهُ فَإذا أمِنتُمْ بَعْدَ خَوْفِكم فَأتِمُّوا الرُّكُوعَ والسُّجُودَ مِن غَيْرِ إيماءٍ ولا مَشْيٍ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
﴿ إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أيْ فَرْضًا واجِبًا، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ.
والثّانِي: يَعْنِي مُؤَقَّتَةً في أوْقاتِها ونُجُومِها، كُلَّما مَضى نَجْمٌ جاءَ نَجْمٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ.
﴿ وَلا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ ﴾ أيْ لا تَضْعُفُوا في طَلَبِهِمْ لِحَرْبِهِمْ.
﴿ إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ ﴾ أيْ ما أصابَهم مِنكم فَإنَّهم يَأْلَمُونَ بِهِ كَما تَأْلَمُونَ بِما أصابَكم مِنهم.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ ﴾ أيْ هَذِهِ زِيادَةٌ لَكم عَلَيْهِمْ وفَضِيلَةٌ خُصِصْتُمْ بِها دُونَهم مَعَ التَّساوِي في الألَمِ.
وَفي هَذا الرَّجاءِ اثْنانِ مِنَ التَّأْوِيلاتِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أنَّكم تَرْجُونَ مِن نَصْرِ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ.
والثّانِي: تَخافُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَخافُونَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا ﴾ أيْ لا تَخافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً.
وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ لا تَرْتَجِي حِينَ تُلاقِي الذّائِدا أسَبْعَةً لاقَتْ مَعًا أمْ واحِدا <div class="verse-tafsir"