الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 4 النساء > الآية ٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءة﴿ واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا ﴾ مَعْناهُ واسْتَوْصُوا بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا.
﴿ وَبِذِي القُرْبى ﴾ هم قَرابَةُ النَّسَبِ مِن ذَوِي الأرْحامِ.
﴿ واليَتامى ﴾ جَمْعُ يَتِيمٍ وهو مَن ماتَ أبُوهُ لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ.
﴿ والمَساكِينِ ﴾ جَمْعُ مِسْكِينٍ وهو الَّذِي قَدْ رَكِبَهُ ذُلُّ الفاقَةِ والحاجَةِ فَيَتَمَسْكَنُ لِذَلِكَ.
﴿ والجارِ ذِي القُرْبى ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِمَعْنى ذِي القَرابَةِ والرَّحِمِ وهُمُ الَّذِينَ بَيْنَكَ وبَيْنَهم قَرابَةُ نَسَبٍ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ.
والثّانِي: يَعْنِي الجارَ ذِي القُرْبى بِالإسْلامِ.
﴿ والجارِ الجُنُبِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الجارُ البَعِيدُ في نَسَبِهِ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ المُشْرِكُ البَعِيدُ في دِينِهِ.
والجَنْبُ في كَلامِ العَرَبِ هو البَعِيدُ، ومِنهُ سُمِّيَ الجُنُبُ لِاعْتِزالِهِ الصَّلاةَ حَتّى يَغْتَسِلَ، قالَ الأعْشى بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: أتَيْتُ حُرَيْثًا زائِرًا عَنْ جَنابَةٍ فَكانَ حُرَيْثٌ في عَطائِي جامِدا ﴿ والصّاحِبِ بِالجَنْبِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ الرَّفِيقُ في السَّفَرِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّها زَوْجَةُ الرَّجُلِ الَّتِي تَكُونُ في جَنْبِهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُكَ ويَصْحَبُكَ رَجاءَ نَفْعِكَ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أنَّهُ قالَ: « (كُلُّ صاحِبٍ يَصْحَبُ صاحِبًا مَسْؤُولٌ عَنْ صَحابَتِهِ ولَوْ ساعَةً مِن نَهارٍ)» .
وَرَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ: « (خَيْرُ الأصْحابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهم لِصاحِبِهِ، وخَيْرُ الجِيرانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهم لِجارِهِ)» .
﴿ وابْنِ السَّبِيلِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ المُسافِرُ المُجْتازُ مارًّا، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ.
والثّانِي: هو الَّذِي يُرِيدُ سَفَرًا ولا يَجِدُ نَفَقَةً، وهَذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الضَّعِيفُ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ.
والسَّبِيلُ الطَّرِيقُ، ثُمَّ قِيلَ لِصاحِبِ الطَّرِيقِ: ابْنُ السَّبِيلِ، كَما قِيلَ لِطَيْرِ الماءِ: ابْنُ ماءٍ.
قالَ الشّاعِرُ: ورَدَتِ اعْتِسافًا والثُّرَيّا كَأنَّها ∗∗∗ عَلى قِمَّةِ الرَّأْسِ ابْنُ ماءٍ مُلْحَقُ ﴿ وَما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ ﴾ يَعْنِي المَمْلُوكِينَ، فَأضافَ المِلْكَ إلى اليَمِينِ لِاخْتِصاصِها بِالتَّصَرُّفِ كَما يُقالُ: تَكَلَّمَ فُوكَ، ومَشَتْ رِجْلُكَ.
﴿ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا فَخُورًا ﴾ المُخْتالُ: مَن كانَ ذا خُيَلاءَ، مُفْتَعَلٌ مِن قَوْلِكَ: خالَ الرَّجُلُ يَخُولُ خُيَلاءَ، وخالًا، قالَ العَجّاجُ: والخالُ ثَوْبٌ مِن ثِيابِ الجُهّالِ ∗∗∗ والدَّهْرُ فِيهِ غَفْلَةٌ لِلْغُفّالِ والفَخُورُ: المُفْتَخِرُ عَلى عِبادِ اللَّهِ بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِن آلائِهِ وبَسَطَ عَلَيْهِ مِن رِزْقِهِ.
<div class="verse-tafsir"