الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 4 النساء > الآية ٥٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ ﴾ يَعْنِي أطِيعُوا اللَّهَ في أوامِرِهِ ونَواهِيهِ، وأطِيعُوا الرَّسُولَ.
رَوى الأعْمَشُ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ : « (مَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ ومَن عَصانِي فَقَدْ عَصا اللَّهَ، ومَن عَصا أمِيرِي فَقَدْ عَصانِي)» .
وفي طاعَةِ الرَّسُولِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: اتِّباعُ سُنَّتِهِ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ.
والثّانِي: وأطِيعُوا الرَّسُولَ إنْ كانَ حَيًّا، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
وَفي أُولِي الأمْرِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: هُمُ الأُمَراءُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ زَيْدٍ.
وَقَدْ رَوى هِشامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ قالَ: « (سَيَلِيكم بَعْدِي وُلاةٌ، فَيَلِيكُمُ البَرُّ بِبِرِّهِ، ويَلِيكُمُ الفاجِرُ بِفُجُورِهِ، فاسْمَعُوا لَهم وأطِيعُوا في كُلِّ ما وافَقَ الحَقَّ، وصَلُّوا وراءَهم، فَإنْ أحْسَنُوا فَلَكم ولَهم، وإنْ أساءُوا فَلَكم وعَلَيْهِمْ)» .
واخْتَلَفَ قائِلُو هَذا القَوْلِ في سَبَبِ نُزُولِها في الأُمَراءِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ إذْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ في سَرِيَّةٍ.
وَقالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وخالِدِ بْنِ الوَلِيدِ حِينَ بَعَثَهُما رَسُولُ اللَّهِ في سِرِيَّةٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: هُمُ العُلَماءُ والفُقَهاءُ، وهو قَوْلُ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ، وأبِي العالِيَةِ.
والثّالِثُ: هم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والرّابِعُ: هم أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ.
وَطاعَةُ وُلاةِ الأمْرِ تَلْزَمُ في طاعَةِ اللَّهِ دُونَ مَعْصِيَتِهِ، وهي طاعَةٌ يَجُوزُ أنْ تَزُولَ، لِجَوازِ مَعْصِيَتِهِمْ، ولا يَجُوزُ أنْ تَزُولَ طاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ، لِامْتِناعِ مَعْصِيَتِهِ.
وَقَدْ رَوى نافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ قالَ: « (عَلى المَرْءِ المُسْلِمِ الطّاعَةُ فِيما أحَبَّ أوْ كَرِهَ إلّا أنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا طاعَةَ)» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ ﴾ قالَ مُجاهِدً، وقَتادَةُ: يَعْنِي إلى كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ.
﴿ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أحْمَدُ عاقِبَةً، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: أظْهَرُ حَقًّا وأبْيَنُ صَوابًا، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
والثّالِثُ: أحْسَنُ مِن تَأْوِيلِكُمُ الَّذِي لا يَرْجِعُ إلى أصْلٍ ولا يُفْضِي إلى حَقٍّ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
<div class="verse-tafsir"