الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 41 فصلت > الآيات ٣٣-٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، قالَهُ الحَسَنُ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ دَعَوْا إلى اللَّهِ، قالَهُ قَيْسُ بْنُ أبِي حازِمٍ ومُجاهِدٌ.
﴿ وَعَمِلَ صالِحًا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أداءُ الفَرائِضِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّهُمُ المُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأذانِ والإقامَةِ، قالَتْهُ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.
وَرَوى هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ بِلالٌ إذا قامَ يُؤَذِّنُ قالَتِ اليَهُودُ قامَ غُرابٌ - لا قامَ - فَنادى بِالصَّلاةِ، وإذا رَكَعُوا في الصَّلاةِ قاَلُوا قَدْ جَثَوْا - لا جَثَوْا - فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في بِلالٍ والمُصَلِّينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ المُداراةُ، والسَّيِّئَةَ الغِلْظَةُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: الحَسَنَةُ الصَّبْرُ والسَّيِّئَةُ النُّفُورُ.
الثّالِثُ: الحَسَنَةُ الإيمانُ، والسَّيِّئَةُ الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: الحَسَنَةُ العَفْوُ والسَّيِّئَةُ الِانْتِصارُ، حَكاهُ ابْنُ عُمَيْرٍ.
الخامِسُ: الحَسَنَةُ الحِلْمُ والسِّيِّئَةُ الفُحْشُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
السّادِسُ: الحَسَنَةُ حُبُّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ والسَّيِّئَةُ بُغْضُهم، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ.
﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ادْفَعْ بِحِلْمِكَ جَهْلَ مَن يَجْهَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: ادْفَعْ بِالسَّلامَةِ إساءَةَ المُسِيءِ، قالَهُ عَطاءٌ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ادْفَعْ بِالتَّغافُلِ إساءَةَ المُذْنِبِ، والذَّنْبُ مِنَ الأدْنى، والإساءَةُ مِنَ الأعْلى.
﴿ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ: الوَلِيُّ الصَّدِيقُ، والحَمِيمُ القَرِيبُ.
وَقِيلَ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ كانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ، فَأمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ والصَّفْحِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما يُلَقّى دَفْعَ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى الحِلْمِ.
الثّانِي: ما يُلَقّى الجَنَّةَ إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى الطّاعَةِ.
﴿ وَما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ذُو جَدٍّ عَظِيمٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: ذُو نَصِيبٍ [وافِرٍ] مِنَ الخَيْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الحَظَّ العَظِيمَ الجَنَّةُ.
قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ ما عَظُمَ حَظٌّ قَطُّ دُونَ الجَنَّةِ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ ذُو الخُلُقِ الحَسَنِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ النَّزْغُ الغَضَبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهُ الوَسْوَسَةُ وحَدِيثُ النَّفْسِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ النَّجِسُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: أنَّهُ الفِتْنَةُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الخامِسُ: أنَّهُ الهَمَزاتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾ أيِ اعْتَصِمْ بِاللَّهِ.
﴿ إنَّهُ هو السَّمِيعُ ﴾ لِاسْتِعاذَتِكَ ﴿ العَلِيمُ ﴾ بِأذِيَّتِكَ.
<div class="verse-tafsir"