الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 46 الأحقاف > الآيات ٣٣-٣٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ فِيهِمْ سِتَّةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ أُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالقِتالِ مِنَ الأنْبِياءِ، قالَهُ السُّدِّيُّ و الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّهُمُ العَرَبُ مِنَ الأنْبِياءِ، قالَهُ مُجاهِدٌ والشَّعْبِيُّ.
الثّالِثُ: مَن لَمْ تُصِبْهُ فِتْنَةٌ مِنَ الأنْبِياءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: مَن أصابَهُ مِنهم بَلاءٌ بِغَيْرِ ذَنْبٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الخامِسُ: أنَّهم أُولُوا العَزْمِ، حَكاهُ يَحْيى.
السّادِسُ: أنَّهم أُولُوا الصَّبْرِ الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى أذى قَوْمِهِمْ فَلَمْ يَجْزَعُوا.
وَرَوَتْ عائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ قالَ: « (إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَرْضَ عَنْ أُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ إلّا بِالصَّبْرِ عَلى مَكْرُوهِها والصَّبْرِ عَلى مَخْبُوئِها» .
وفي أُولِي العَزْمِ مِنهم سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ جَمِيعَ الأنْبِياءِ أُولُوا العَزْمِ، ولَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ رَسُولًا إلّا كانَ مِن أُولِي العَزْمِ.
فَأمَرَ رَسُولَ اللَّهِ أنْ يَصْبِرَ كَما صَبَرُوا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّ أُولِي العَزْمِ مِنهم نُوحٌ وهُودٌ وإبْراهِيمُ، فَأمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أنْ يَكُونَ رابِعَهم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: أنَّهم نُوحٌ وإبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: أنَّهم نُوحٌ وهُودٌ وإبْراهِيمُ وشُعَيْبٌ ومُوسى، قالَهُ عَبْدُ العَزِيزِ.
الخامِسُ: أنَّهم إبْراهِيمُ ومُوسى وداوُدُ وسُلَيْمانُ وعِيسى ومُحَمَّدٌ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: أنَّ مِنهم إسْماعِيلَ ويَعْقُوبَ وأيُّوبَ، ولَيْسَ مِنهم يُونُسُ ولا سُلَيْمانُ ولا آدَمُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
﴿ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالدُّعاءِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: بِالعَذابِ وهَذا وعِيدٌ.
﴿ كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِنَ العَذابِ، قالَهُ يَحْيى.
الثّانِي: مِنَ الآخِرَةِ، قالَهُ النَّقّاشُ.
﴿ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِن نَهارٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الدُّنْيا حَتّى جاءَهُمُ العَذابُ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ يَحْيى.
الثّانِي: في قُبُورِهِمْ حَتّى بُعِثُوا لِلْحِسابِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ النَّقّاشِ.
﴿ بَلاغٌ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ اللُّبْثَ بَلاغٌ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: أنَّ هَذا القُرْآنَ بَلاغٌ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: أنَّ هَذا الَّذِي وصَفَهُ اللَّهُ بَلاغٌ، وهو حُلُولُ ما وعَدَهُ إمّا مِنَ الهَلاكِ في الدُّنْيا أوِ العَذابِ في الآخِرَةِ عَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الوَجْهَيْنِ: ﴿ فَهَلْ يُهْلَكُ ﴾ يَعْنِي بَعْدَ هَذا البَلاغِ.
﴿ إلا القَوْمُ الفاسِقُونَ ﴾ قالَ يَحْيى: المُشْرِكُونَ.
وَذَكَرَ مُقاتِلٌ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَصْبِرَ عَلى ما أصابَهُ كَما صَبَرَ أُولُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ تَسْهِيلًا عَلَيْهِ وتَثْبِيتًا لَهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.