الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 47 محمد > الآيات ١٦-١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ ﴾ هُمُ المُنافِقُونَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، ورِفاعَةُ بْنُ التّابُوتِ، وزَيْدُ بْنُ الصُّلَيْتِ، والحارِثُ بْنُ عَمْرٍو، ومالِكُ بْنُ الدَّخْشَمِ.
وَفِيما يَسْتَمِعُونَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا يَحْضُرُونَ الخُطْبَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَإذا سَمِعُوا ذِكْرَ المُنافِقِينَ فِيها أعْرَضُوا عَنْهُ، فَإذا خَرَجُوا سَألُوا عَنْهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
الثّانِي: أنَّهم كانُوا يَحْضُرُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَعَ المُؤْمِنِينَ، فَيَسْمَعُونَ مِنهُ ما يَقُولُ، فَيَعِيهِ المُؤْمِنُ ولا يَعِيهِ المُنافِقُ.
﴿ حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ ﴾ أيْ مِن عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ .
﴿ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ﴾ فِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ.
الثّالِثُ: أبُو الدَّرْداءِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
الرّابِعُ: أنَّهُمُ الصَّحابَةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿ ماذا قالَ آنِفًا ﴾ هَذا سُؤالُ المُنافِقِينَ لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِ النَّبِيِّ .
وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي قَرِيبًا.
الثّانِي: مُبْتَدِئًا.
وَفي مَقْصُودِهِمْ بِهَذا السُّؤالِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الِاسْتِهْزاءُ بِما سَمِعُوهُ.
الثّانِي: البَحْثُ عَمّا جَهِلُوهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الِاسْتِهْزاءَ زادَ المُؤْمِنِينَ هُدًى، قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ زادَهم هُدًى، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: أنَّ النّاسِخَ والمَنسُوخَ زادَهم هُدًى، قالَهُ عَطِيَّةُ.
وَفي الهُدى الَّذِي زادَهم أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: زادَهم عِلْمًا، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
الثّانِي: عَلِمُوا ما سَمِعُوا، وعَلِمُوا بِما عَمِلُوا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: زادَهم بَصِيرَةً في دِينِهِمْ وتَصْدِيقًا لِنَبِيِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الرّابِعُ: شَرَحَ صُدُورَهم بِما هم عَلَيْهِ مِنَ الإيمانِ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: والَّذِينَ اهْتَدَوْا بِالحَقِّ زادَهم هُدًى لِلْحَقِّ.
﴿ وَآتاهم تَقْواهُمْ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: آتاهُمُ الخَشْيَةَ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: ثَوابُ تَقْواهم في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: وفَّقَهم لِلْعَمَلِ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الرّابِعُ: بَيَّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الخامِسُ: أنَّهُ تَرَكَ المَنسُوخَ والعَمَلَ بِالنّاسِخِ، قالَهُ عَطِيَّةُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهم بَغْتَةً ﴾ أيْ فَجْأةً.
﴿ فَقَدْ جاءَ أشْراطُها ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أشْراطُها آياتُها، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أوائِلُها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ انْشِقاقُ القَمَرِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: ظُهُورُ النَّبِيِّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
قالَ الضَّحّاكُ لِأنَّهُ آخِرُ الرُّسُلِ وأُمَّتُهُ آخِرُ الأُمَمِ، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ : « (بُعِثْتُ والسّاعَةُ كَهاتَيْنِ وأشارَ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبّابَةُ والوُسْطى.
» ﴿ فَأنّى لَهُمْ ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: مَعْناهُ فَكَيْفَ لَهُمُ النَّجاةُ.
﴿ إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: إذا جاءَتْهُمُ الذِّكْرى عِنْدَ مَجِيءِ السّاعَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُهُما: تَذْكِيرُهم بِما عَمِلُوهُ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ.
الثّانِي: هو دُعاؤُهم بِأسْمائِهِمْ تَبْشِيرًا أوْ تَخْوِيفًا.
رَوى أبانُ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ: « (أحْسِنُوا أسْماءَكم فَإنَّكم تُدْعَوْنَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ، يا فُلانُ قُمْ إلى نُورِكَ، يا فُلانُ قُمْ فَلا نُورَ لَكَ)» .
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلا اللَّهُ ﴾ وفِيهِ - وإنْ كانَ الرَّسُولُ عالِمًا بِهِ - ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ أعْلَمَكَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
الثّانِي: ما عَلِمْتَهُ اسْتِدْلالًا فاعْلَمْهُ خَبَرًا يَقِينًا.
الثّالِثُ: يَعْنِي فاذْكُرْ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَعَبَّرَ عَنِ الذِّكْرِ بِالعِلْمِ لِحُدُوثِهِ عَنْهُ.
﴿ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي اسْتِغْفِرِ اللَّهَ أنْ يَقَعَ مِنكَ ذَنْبٌ.
الثّانِي: اسْتِغْفِرِ اللَّهَ لِيَعْصِمَكَ مِنَ الذُّنُوبِ.
﴿ وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ﴾ أيِ اسْتِغْفِرْ لَهم ذُنُوبَهم.
﴿ واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكم ومَثْواكُمْ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مُتَقَلَّبَكم في أسْفارِكم، ومَثْواكم في أوْطانِكم.
الثّانِي: مُتَقَلَّبَكم في أعْمالِكم نَهارًا ومَثْواكم في لَيْلِكم نِيامًا.
<div class="verse-tafsir"