تفسير سورة المائدة الآيات ١٠٠-١٠٢ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 5 المائدة > الآيات ١٠٠-١٠٢

قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ ۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ١٠٠ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ ١٠١ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌۭ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا۟ بِهَا كَـٰفِرِينَ ١٠٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ ﴾ فِيهِ ثَلاثُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي الحَلالَ والحَرامَ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: الرَّدِيءُ والجَيِّدُ.

﴿ وَلَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ ﴾ يَعْنِي أنَّ الحَلالَ والجَيِّدَ مَعَ قِلَّتِهِما خَيْرٌ وأنْفَعُ مِنَ الحَرامِ والرَّدِيءِ مَعَ كَثْرَتِهِما.

قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في حُجّاجِ اليَمامَةِ وقَدْ هَمَّ المُسْلِمُونَ بِأحَدِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ ﴾ اخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ: أحَدُها: ما رَوى أنَسُ بْنُ مالِكٍ قالَ: «سَألَ النّاسُ رَسُولَ اللَّهِ  حَتّى ألْحَفُوهُ بِالمَسْألَةِ، فَصَعِدَ المِنبَرَ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ: (لا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلّا بَيَّنْتُ لَكم قالَ أنَسٌ: فَجَعَلْتُ أنْظُرُ يَمِينًا وشِمالًا فَأرى كُلَّ النّاسِ لاقٍ ثَوْبَهُ في رَأْسِهِ يَبْكِي، فَسَألَ رَجُلٌ كانَ إذا لاحى يُدْعى إلى غَيْرِ أبِيهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن أبِي؟

فَقالَ: (أبُوكَ حُذافَةُ فَأنْشَأ عُمَرُ فَقالَ: رَضِينا بِاللَّهِ رَبًّا وبِالإسْلامِ دِينًا وبِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ رَسُولًا عائِذًا بِاللَّهِ مِن سُوءِ الفِتَنِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ ﴾ » والثّانِي: ما رَوى الحَسَنُ بْنُ واقِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ  فَقالَ: (أيُّها النّاسُ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا فَقامَ مُحْصَنٌ الأسَدِيُّ وقالَ: في كُلِّ عامٍ يا رَسُولَ اللَّهِ؟

فَقالَ: (أما إنِّي لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، ولَوْ وجَبَتْ ثُمَّ تَرَكْتُمْ لَضَلِلْتُمُ، اسْكُتُوا عَنِّي ما سَكَتُّ عَنْكم، فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِكَثْرَةِ سُؤالِهِمْ واخْتِلافِهِمْ عَلى أنْبِيائِهِمْ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا ﴾ » والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ  عَلى البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ والوَصِيلَةِ والحامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿ وَإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ﴾ جَعَلَ نُزُولَ القُرْآنِ عِنْدَ السُّؤالِ مُوجِبًا بِتَعْجِيلِ الجَوابِ.

﴿ عَفا اللَّهُ عَنْها ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: عَنِ المَسْألَةِ.

والثّانِي: عَنِ الأشْياءِ الَّتِي سَألُوا عَنْها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قَدْ سَألَها قَوْمٌ مِن قَبْلِكم ثُمَّ أصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: قَوْمُ عِيسى سَألُوهُ المائِدَةَ، ثُمَّ كَفَرُوا بِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهم قَوْمُ صالِحٍ سَألُوا النّاقَةَ، ثُمَّ عَقَرُوها وكَفَرُوا بِهِ.

والثّالِثُ: أنَّهم قُرَيْشٌ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ  أنْ يُحَوِّلَ لَهُمُ الصَّفا ذَهَبًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والرّابِعُ: أنَّهُمُ القَوْمُ الَّذِينَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ  مَن أبِي؟

ونَحْوُهُ، فَلَمّا أخْبَرَهم بِهِ أنْكَرُوهُ وكَفَرُوا بِهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله