الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 50 ق > الآيات ٢٣-٢٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴾ أمّا قَرِينُهُ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ المَلِكُ الشَّهِيدُ عَلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ قَرِينُهُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ مِنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أنَّهُ قَرِينُهُ مِنَ الإنْسِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ في رِوايَةِ ابْنِ وهْبٍ عَنْهُ.
وَفي قَوْلِهِ ﴿ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: هَذا الَّذِي وُكِّلْتُ بِهِ أحْضَرْتُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: هَذا الَّذِي كُنْتُ أُحِبُّهُ ويُحِبُّنِي قَدْ حَضَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ ﴾ في ألْقِيا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المَأْمُورَ بِألْقِيا كُلَّ كافِرٍ في النّارِ مَلَكانِ.
الثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدٌ ويُؤْمَرُ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ فَإنْ تَزْجُرانِي يابْنَ عَفّانَ أنْزَجِرْ وإنْ تَدَعانِي أحِمْ عَرْضًا مُمَنَّعًا الثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ تَثْنِيَةِ القَوْلِ عَلى مَعْنى قَوْلِكَ ألْقِ ألْقِ، قِفْ قِفْ، تَأْكِيدًا لِلْأمْرِ.
والكَفّارُ [بِفَتْحِ الكافِ] أشَدُّ مُبالَغَةً مِنَ الكافِرِ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ الَّذِي كَفَرَ بِاللَّهِ ولَمْ يُطِعْهُ، وكَفَرَ بِنِعَمِهِ ولَمْ يَشْكُرْهُ.
الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي كَفَرَ بِنَفْسِهِ وكَفَرَ غَيْرُهُ بِإغْوائِهِ.
وَأمّا العَنِيدُ فَفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.
الثّانِي: أنَّهُ المُنْحَرِفُ عَنِ الطّاعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الجاحِدُ المُتَمَرِّدُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ المُشاقُّ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الخامِسُ: أنَّهُ المُعْجَبُ بِما عِنْدَهُ المُقِيمُ عَلى العَمَلِ بِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
فَأمّا العانِدُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يُعَرَّفُ بِالحَقِّ ثُمَّ يَجْحَدُهُ.
الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يُدْعى إلى الحَقِّ فَيَأْباهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مَنَعَ الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ الخَيْرَ المالُ كُلَّهُ، ومَنعُهُ حَبْسُهُ عَنِ النَّفَقَةِ في طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.
الثّالِثُ: مَحْمُولٌ عَلى عُمُومِ الخَيْرِ مِن قَوْلٍ وعَمَلٍ.
﴿ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ﴾ في المُرِيبِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشّاكُّ في اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهُ الشّاكُّ في البَعْثِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المُتَّهَمُ.
قالَ الشّاعِرُ بُثَيْنَةُ قالَتْ يا جَمِيلُ أرَبْتَنا ∗∗∗ فَقُلْتُ كِلانا يا بُثَيْنُ مُرِيبُ وأرِيبُنا مَن لا يُؤَدِّي أمانَةً ∗∗∗ ولا يَحْفَظُ الأسْرارَ حِينَ يَغِيبُ قالَ الضَّحّاكُ: هَذِهِ الآيَةُ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيِّ حِينَ اسْتَشارَهُ بَنُو أخِيهِ في الدُّخُولِ في الإسْلامِ فَمَنَعَهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اخْتِصامَهم هو اعْتِذارُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم فِيما قَدَّمَ مِن مَعاصِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ تَخاصُمُ كُلِّ واحِدٍ مَعَ قَرِينِهِ الَّذِي أغْواهُ في الكُفْرِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
فَأمّا اخْتِصامُهم في مَظالِمِ الدُّنْيا، فَلا يَجُوزُ أنْ يُضاعَ لِأنَّهُ يَوْمَ التَّناصُفِ.
أحَدُها: أنَّ الوَعِيدَ الرَّسُولُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الأمْرُ والنَّهْيُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ الوَعْدُ بِالثَّوابِ والعِقابِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فِيما أُوَجِّهُ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.
الثّانِي: فِيما وعَدَ بِهِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ، وهو مُحْتَمَلٌ.
الرّابِعُ: في أنَّ بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أمْثالِها وبِخَمْسِ الصَّلَواتِ خَمْسِينَ صَلاةً، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ وَما أنا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما أنا بِمُعَذِّبٌ مَن لَمْ يُجْرِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: ما أزِيدُ في عِقابِ مُسِيءٍ ولا أنْقُصُ مِن ثَوابِ مُحْسِنٍ، وهو مُحْتَمَلٌ.
<div class="verse-tafsir"