الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 50 ق > الآيات ٣٠-٣٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةأحَدُها: هَلْ يُزادُ إلى مَن أُلْقِيَ غَيْرُهُمْ؟
فالِاسْتِخْبارِ عَمَّنْ بَقِيَ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
الثّانِي: مَعْناهُ إنِّي قَدِ امْتَلَأْتُ، مِمَّنْ أُلْقِيَ فِيَّ، فَهَلْ أسَعُ غَيْرَهُمْ؟
قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ هَلْ يُزادُ في سَعَتِي؟
لِإلْقاءِ غَيْرِ مَن أُلْقِيَ فِيَّ، قالَهُ مُعاذٌ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ زَبانِيَةَ جَهَنَّمَ قالُوا هَذا.
الثّانِي: أنَّ حالَها كالمُناطِقَةِ بِهَذا القَوْلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ امْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قِطْنِي مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ هَذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ ﴾ في الأوّابِ الحَفِيظِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الذّاكِرُ ذَنْبَهُ في الخَلاءِ، قالَهُ الحَكَمُ.
الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي إذا ذَكَرَ ذَنْبًا تابَ واسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنهُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ والشَّعْبِيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لا يَجْلِسُ مَجْلِسًا فَيَقُومُ حَتّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ فِيهِ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ.
وَأمّا الحَفِيظُ هُنا فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُطِيعُ فِيما أُمِرَ، وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ.
الثّانِي: الحافِظُ لِوَصِيَّةِ اللَّهِ بِالقَبُولِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الحافِظُ لِحَقِّ اللَّهِ بِالِاعْتِرافِ ولِنِعَمِهِ بِالشُّكْرِ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
وَرَوى مَكْحُولٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ : « (مَن حافَظَ عَلى أرْبَعِ رَكَعاتٍ مِن أوَّلِ النَّهارِ كانَ أوّابًا حَفِيظًا)» .
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يَحْفَظُ نَفْسَهُ مِنَ الذُّنُوبِ في السِّرِّ كَما يَحْفَظُها في الجَهْرِ.
الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ في السِّرِّ مِن ذُنُوبِهِ إذا ذَكَرَها، كَما فَعَلَها سِرًّا.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ الَّذِي يَسْتَتِرُ بِطاعَتِهِ لِئَلّا يُداخِلَها في الظّاهِرِ رِياءٌ.
وَوَجَدْتُ فِيهِ لِبَعْضِ المُتَكَلِّمِينَ رابِعًا: أنَّهُ الَّذِي أطاعَ اللَّهَ بِالأدِلَّةِ ولَمْ يَرَهُ.
﴿ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُنِيبُ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهُ المُقْبِلُ عَلى اللَّهِ، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ التّائِبُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ لَهم ما يَشاءُونَ ﴾ يَعْنِي ما تَشْتَهِي أنْفُسُهم وتَلَذُّ أعْيُنُهم.
﴿ وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَزِيدَ مَن يُزَوَّجُ بِهِنَّ مِنَ الحُورِ العِينِ، رَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَرْفُوعًا.
الثّانِي: أنَّها الزِّيادَةُ الَّتِي ضاعَفَها اللَّهُ مِن ثَوابِهِ بِالحَسَنَةِ عَشْرُ أمْثالِها.
وَرَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ «أنَّ جِبْرِيلَ أخْبَرَهُ: أنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُدْعى في الآخِرَةِ يَوْمَ المَزِيدِ.
» وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِزِيادَةِ ثَوابِ العَمَلِ فِيهِ.
الثّانِي: لِما رُوِيَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ خَلْقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.
<div class="verse-tafsir"