الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 7 الأعراف > الآية ٢٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ ﴾ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَوْمٍ مِنَ العَرَبِ كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً ويَرَوْنَ أنَّ ذَلِكَ أبْلَغُ في الطّاعَةِ وأعْظَمُ في القُرْبَةِ.
وَفي دُخُولِ الشُّبْهَةِ عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الثِّيابَ قَدْ دَنَّسَتْها المَعاصِي فَخَرَجُوا عَنْها.
والثّانِي: تَفاؤُلًا بِالتَّعَرِّي مِنَ الذُّنُوبِ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا ﴾ أيُ ما تَلْبَسُونَ مِنَ الثِّيابِ.
فَإنْ قِيلَ: فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُنْزَلٍ مِنَ السَّماءِ.
فَعَنْهُ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا كانَ يَنْبُتُ مِنَ المَطَرِ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّماءِ صارَ كالمُنْزَلِ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّ هَذا مِن بَرَكاتِ اللَّهِ، والبَرَكَةُ تُنْسَبُ إلى أنَّها تَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ وَأنْزَلْنا الحَدِيدَ ﴾ .
ثُمَّ قالَ: ﴿ يُوارِي سَوْآتِكُمْ ﴾ أيْ يَسْتُرُ عَوْراتِكم، وسُمِّيَتِ العَوْرَةُ سَوْأةً لِأنَّهُ يَسُوءُ صاحِبَها انْكِشافُها.
ثُمَّ قالَ: ﴿ وَرِيشًا ﴾ وهَذِهِ قِراءَةُ أهْلِ الأمْصارِ وكانَ الحَسَنُ يَقْرَأُ: ( ورِياشًا ) وفِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَعاشُ، قالَهُ مَعْبَدٌ الجُهَنِيُّ.
والثّانِي: أنَّهُ اللِّباسُ والعَيْشُ والنَّعِيمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الجَمالُ والزِّينَةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ إلَيْكَ أشْكُو شِدَّةَ المَعِيشِ وجُهْدَ أعْوامٍ نَتَفْنَ رِيشِي يُرِيدُ أذْهَبْنَ جَمالِي وزِينَتِي.
والرّابِعُ: أنَّهُ المالُ: قالَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ومُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ: فَرِيشِي مِنكم وهَوايَ مَعَكم ∗∗∗ وإنْ كانَتْ زِيارَتُكم لِمامًا وَفِي الرِّيشِ والرِّياشِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُما واحِدٌ وإنِ اخْتَلَفَ لَفْظُهُما.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فالرِّيشُ ما بَطَنَ، والرِّياشُ ما ظَهَرَ.
ثُمَّ قالَ: ﴿ وَلِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ وفي لِباسِ التَّقْوى سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ الإيمانُ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: الحَياةُ، قالَهُ مَعْبَدٌ الجُهَنِيُّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ العَمَلُ الصّالِحُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّهُ السَّمْتُ الحَسَنُ، قالَهُ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ.
والخامِسُ: خَشْيَةُ اللَّهِ، قالَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.
السّادِسُ: سَتْرُ العَوْرَةِ لِلصَّلاةِ الَّتِي هي التَّقْوى، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والسّابِعُ: لِبْسُ ما يُتَّقى بِهِ الحَرُّ والبَرْدُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ راجِعٌ إلى لِباسِ التَّقْوى ومَعْنى الكَلامِ أنَّ لِباسَ التَّقْوى خَيْرٌ مِنَ الرِّياشِ واللِّباسِ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّهُ راجِعٌ إلى جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ مِن ﴿ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم ورِيشًا ولِباسُ التَّقْوى ﴾ ، ثُمَّ قالَ: ( ذَلِكَ ) الَّذِي ذَكَرْتُهُ هو ( خَيْرٌ ) كُلُّهُ.
<div class="verse-tafsir"