تفسير سورة الأنفال الآيات ٦٧-٦٩ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 8 الأنفال > الآيات ٦٧-٦٩

مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ ٦٧ لَّوْلَا كِتَـٰبٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ ٦٨ فَكُلُوا۟ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَـٰلًۭا طَيِّبًۭا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٦٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ ﴾ وهَذا نَزَلَ في أسْرى بِدُرٍّ حِينَ اسْتَقَرَّ رَأْيُ النَّبِيِّ  فِيهِمْ بَعْدَ مُشاوَرَةِ أصْحابِهِ عَلى الفِداءِ بِالمالِ، كُلُّ أسِيرٍ بِأرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، فَأنْكَرَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ عَلَيْهِ وأنَّهُ ما كانَ لَهُ أنْ يُفادِيَ الأسْرى.

﴿ حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما هو الغَلَبَةُ والِاسْتِيلاءُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: هو كَثْرَةُ القَتْلِ لِيُعَزَّ بِهِ المُسْلِمُونَ ويُذِلَّ بِهِ المُشْرِكِينَ.

قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا ﴾ يَعْنِي المالَ، سَمّاهُ عَرَضًا لِقِلَّةِ بَقائِهِ.

﴿ واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ ﴾ يَعْنِي العَمَلَ بِما يُوجِبُ ثَوابَ الآخِرَةِ.

﴿ لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ﴾ يَعْنِي ما أخَذْتُمُوهُ مِنَ المالِ في فِداءِ أسْرى بَدْرٍ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿ لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ ﴾ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لِأهْلِ بَدْرٍ أنْ يُعَذِّبَهم لَمَسَّهم فِيما أخَذُوهُ مِن فِداءِ أسْرى بَدْرٍ عَذابٌ عَظِيمٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ في أنَّهُ سَيُحِلُّ لَكُمُ الغَنائِمَ لَمَسَّكم في تَعَجُّلِها مِن أهْلِ بَدْرٍ عَذابٌ عَظِيمٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو هُرَيْرَةَ والحَسَنُ وعُبَيْدَةُ.

والثّالِثُ: لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ أنْ لا يُؤاخِذَ أحَدًا بِعَمَلٍ أتاهُ عَلى جَهالَةٍ لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

والرّابِعُ: لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ وهو القُرْآنُ الَّذِي آمَنتُمْ بِهِ المُقْتَضِي غُفْرانَ الصَّغائِرِ لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.

«وَكانَ النَّبِيُّ  شاوَرَ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ في أسْرى بَدْرٍ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: هم قَوْمُكَ وعَشِيرَتُكَ فاسْتَبْقِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَهْدِيَهم، وقالَ عُمَرُ: هم أعْداءُ اللَّهِ وأعْداءُ رَسُولِهِ كَذَّبُوكَ وأخْرَجُوكَ فاضْرِبْ أعْناقَهم، فَمالَ رَسُولُ اللَّهِ  ، بَعْدَ انْصِرافِهِ عَنْهم إلى قَوْلِ أبِي بَكْرٍ وأخَذَ فِداءَ الأسْرى لِيَتَقَوّى بِهِ المُسْلِمُونَ، وقالَ: (أنْتُمْ عالَةٌ بِعَيْنَيِ المُهاجِرِينَ فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ النَّبِيُّ  : (لَوْ عُذِّبْنا في هَذا الأمْرِ يا عُمَرُ لَما نَجا غَيْرُكَ» ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ تَحْلِيلَ الغَنائِمِ والفِداءَ بِقَوْلِهِ: ﴿ فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا ﴾ <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله