تفسير سورة التوبة الآيات ١٠٣-١٠٥ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 9 التوبة > الآيات ١٠٣-١٠٥

خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةًۭ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌۭ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣ أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَـٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤ وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ١٠٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا نَزَلَ في أبِي لُبابَةَ وأصْحابِهِ: ﴿ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ﴾ الآيَةَ.

ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ مِنّا صَدَقَةَ أمْوالِنا لِتُطَهِّرَنا وتُزَكِّيَنا، قالَ: لا أفْعَلُ حَتّى أُؤْمَرَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً ﴾ وفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الصَّدَقَةُ الَّتِي بَذَلُوها مِن أمْوالِهِمْ تَطَوُّعًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّها الزَّكاةُ الَّتِي أوْجَبَها اللَّهُ تَعالى في أمْوالِهِمْ فَرْضًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

وَلِذَلِكَ قالَ: ﴿ مِن أمْوالِهِمْ ﴾ لِأنَّ الزَّكاةَ لا تَجِبُ في الأمْوالِ كُلِّها وإنَّما تَجِبُ في بَعْضِها.

﴿ تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها ﴾ أيْ تُطَهِّرُ ذُنُوبَهم وتُزَكِّي أعْمالَهم.

﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ: قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: ادْعُ لَهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: قُرْبَةٌ لَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ الضَّحّاكِ.

الثّانِي: رَحْمَةٌ لَهم، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

الثّالِثُ: وقارٌ لَهم، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: تَثَبُّتٌ لَهم، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

الخامِسُ: أمْنٌ لَهم، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: يا جارَةَ الحَيِّ كُنْتِ لِي سَكَنًا إذْ لَيْسَ بَعْضُ الجِيرانِ بِالسَّكَنِ وَفِي الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ والدُّعاءِ لَهم عِنْدَ أخْذِ الصَّدَقَةِ مِنهم سِتَّةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَجِبُ عَلى الآخِذِ الدُّعاءُ لِلْمُعْطِي اعْتِبارًا بِظاهِرِ الأمْرِ.

الثّانِي: لا يَجِبُ ولَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِأنَّ جَزاءَها عَلى اللَّهِ تَعالى لا عَلى الآخِذِ.

والثّالِثُ: إنْ كانَتْ تَطَوُّعًا وجَبَ عَلى الآخِذِ الدُّعاءُ، وإنْ كانَتْ فَرْضًا اسْتُحِبَّ ولَمْ يَجِبْ.

والرّابِعُ: إنْ كانَ آخِذُها الوالِي اسْتُحِبَّ لَهُ الدُّعاءُ ولَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وإنْ كانَ آخِذُها الفَقِيرَ وجَبَ عَلَيْهِ الدُّعاءُ لَهُ، لِأنَّ الحَقَّ في دَفْعِها إلى الوالِي مُعَيَّنٌ، وإلى الفَقِيرِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.

والخامِسُ: إنْ كانَ آخِذُها الوالِيَ وجَبَ، وإنْ كانَ الفَقِيرَ اسْتُحِبَّ ولَمْ يَجِبْ.

لِأنَّهُ دَفْعَها إلى الوالِي إظْهارُ طاعَةٍ فَقُوبِلَ عَلَيْها بِالشُّكْرِ ولَيْسَ كَذَلِكَ الفَقِيرُ.

والسّادِسُ: إنْ سَألَ الدّافِعُ الدُّعاءَ وجَبَ، وإنْ لَمْ يَسْألِ اسْتُحِبَّ ولَمْ يَجِبْ.

رَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أوْفى قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ  بِصَدَقاتِ قَوْمِي فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ صَلِّ عَلَيَّ، فَقالَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى آلِ أبِي أوْفى) .» <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله