تفسير سورة التوبة الآيات ٢٨-٢٩ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 9 التوبة > الآيات ٢٨-٢٩

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌۭ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةًۭ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ٢٨ قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍۢ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ ٢٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ﴾ فَإنْ قِيلَ: فَأهْلُ الكِتابِ قَدْ آمَنُوا بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَكَيْفَ قالَ ذَلِكَ فِيهِمْ ؟

فَفِيهِ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّ إقْرارَهم بِاليَوْمِ الآخِرِ يُوجِبُ الإقْرارَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ، فَكانُوا بِتَرْكِ الإقْرارِ بِحُقُوقِهِ كَمَن لا يُقِرُّ بِهِ.

والثّانِي: أنَّهُ ذَمَّهم ذَمَّ مَن لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ لِلْكُفْرِ بِنِعْمَتِهِ، وهم في الذَّمِّ بِالكُفْرِ كَغَيْرِهِمْ.

﴿ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ما أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِنَسْخِهِ مِن شَرائِعِهِمْ.

والثّانِي: ما أحَلَّهُ لَهم وحَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ.

﴿ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ ﴾ والحَقُّ هُنا هو اللَّهُ تَعالى، وفي المُرادِ بِدِينِهِ في هَذا المَوْضِعِ وجْهانِ: أحَدُهُما: العَمَلُ بِما في التَّوْراةِ مِنِ اتِّباعِ الرَّسُولِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

والثّانِي: الدُّخُولُ في دِينِ الإسْلامِ لِأنَّهُ ناسِخٌ لِما سِواهُ مِنَ الأدْيانِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

﴿ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مِن آباءِ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ.

الثّانِي: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ لِأنَّهُ في اتِّباعِهِ كَآبائِهِمْ.

﴿ حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: حَتّى يَضْمَنُوا الجِزْيَةَ وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ لِأنَّهُ يَرى أنَّ الجِزْيَةَ تَجِبُ بِالقَضاءِ الحَوْلِ وتُؤْخَذُ مَعَهُ.

والثّانِي: حَتّى يَدْفَعُوا الجِزْيَةَ.

وَفي الجِزْيَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها مِنَ الأسْماءِ المُجْمَلَةِ لا يُوَفَّقُ عَلى عِلْمِها إلّا بِالبَيانِ.

والثّانِي: أنَّها مِنَ الأسْماءِ العامَّةِ الَّتِي يَجِبُ إجْراؤُها عَلى عُمُومِها إلّا ما خُصَّ بِالدَّلِيلِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ عَنْ يَدٍ ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: عَنْ غِنًى وقُدْرَةٍ.

والثّانِي: أنَّها مِن عَطاءٍ لا يُقابِلُهُ جَزاءٌ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والثّالِثُ: أنْ يَرَوْا أنَّ لَنا في أخْذِها مِنهم يَدًا عَلَيْهِمْ بِحَقْنِ دِمائِهِمْ بِها.

والرّابِعُ: يُؤَدُّونَها بِأيْدِيهِمْ ولا يُنَفِّذُونَها مَعَ رُسُلِهِمْ كَما يَفْعَلُهُ المُتَكَبِّرُونَ.

﴿ وَهم صاغِرُونَ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنْ يَكُونُوا قِيامًا والآخِذُ لَها جالِسًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والثّانِي: أنْ يَمْشُوا بِها وهم كارِهُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنْ يَكُونُوا أذِلّاءَ مَقْهُورِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّ دَفْعَها هو الصَّغارُ بِعَيْنِهِ.

والخامِسُ: أنَّ الصَّغارَ أنْ تَجْرِيَ عَلَيْهِمْ أحْكامُ الإسْلامِ، قالَهُ الشّافِعِيُّ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده