الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 23 المؤمنون > الآيات ٩٠-٩٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ بَلْ أتَيْناهم بِالحَقِّ وإنَّهم لَكاذِبُونَ ﴾ ﴿ ما اتَّخَذَ اللهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللهُ عَمّا يَصِفُونَ ﴾ ﴿ عالِمِ الغَيْبِ والشَهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ ﴾ المَعْنى: لَيْسَ الأمْرُ كَما يَقُولُونَ مِن نِسْبَتِهِمْ إلى اللهِ تَعالى ما لا يَلِيقُ بِهِ، بَلْ أتَيْناهم.
وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ: "آتَيْناهُمْ" عَلى الخِطابِ لِمُحَمَّدٍ ، و"لَكاذِبُونَ" يُرادُ بِهِ: فِيما ذَكَرُوا اللهَ تَعالى بِهِ مِنَ الصاحِبَةِ والوَلَدِ والشَرِيكِ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ ﴾ دَلِيلُ التَمانُعِ، وهَذا هو الفَسادُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللهُ لَفَسَدَتا ﴾ ، والجُزْءُ المُخْتَرَعُ مُحالٌ أنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ قُدْرَتانِ فَصاعِدًا، ولَوِ اخْتَلَفَ إلَهانِ في إرادَةٍ فَمُحالٌ نُفُوذِهِما ومُحالٌ عَجْزُهُما، فَإذا انْفَرَدَتْ إرادَةُ الواحِدِ فَهو العالِي والآخَرُ لَيْسَ بِإلَهٍ، فَإنْ قِيلَ: نُقَدِّرُهُما لا يَخْتَلِفانِ في إرادَةٍ قِيلَ: ذَلِكَ يَعْرِضُ فَإذا جَوَّزَهُ الكُفّارُ قامَتِ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فَإنَّ ما التُزِمْ جَوازُهُ جارَ في الحُجَّةِ مَجْرى ما التُزِمْ وُقُوعُهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "إذًا" جَوابٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهِ: لَوْ كانَ مَعَهُ إلَهٌ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عن عاصِمْ: "عالَمِ الغَيْبِ" بِكَسْرِ المِيمِ اتِّباعًا لِلْمَكْتُوبَةِ في قَوْلِهِ: "سُبْحانَ اللهِ"، وقَرَأ الباقُونَ وأبُو بَكْرٍ عن عاصِمْ: "عالَمُ الغَيْبِ" بِالرَفْعِ، والمَعْنى: هو عالَمُ، قالَ الأخْفَشُ: الجَرُّ أجْوَدُ لِيَكُونَ الكَلامُ مِن وجْهٍ واحِدٍ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: ووَجْهُ الرَفْعِ أنَّ الكَلامَ قَدِ انْقَطَعَ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: والِابْتِداءُ عِنْدِي أبْرَعُ.
والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: "فَتَعالى" عاطِفَةٌ بِالمَعْنى، كَأنَّهُ قالَ: "عالِمُ الغَيْبِ والشَهادَةِ فَتَعالى"، وهَذا كَما تَقُولُ: زَيْدٌ شُجاعٌ فَعَظُمَتْ مَنزِلَتُهُ، أيْ: شَجُعَ فَعَظُمَتْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: فَأقُولُ تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ عَلى إخْبارٍ مُؤْتَنَفٍ، و"الغَيْبِ": ما غابَ عَنِ الناسِ، و"الشَهادَةِ": ما شَهِدُوهُ.
<div class="verse-tafsir"