الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 11 هود > الآية ٨١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوهنا - وبعد أن بلغ الضيق بلوط ما بلغ - كشف له الملائكة عن حقيقتهم ، وبشروه بما يدخل الطمأنينة على قلبه ( قَالُواْ يالوط إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يصلوا إِلَيْكَ ) أى : إنا رسل ربك أرسلنا إليك لنخبرك بهلاكهم ، فاطمئن فإنهم لن يصلوا إليك بسوء فى نفسك أو فينا .روى أن الملائكة لما رأو ما لقيه لوط - عليه السلام - من الهم والكرب بسببهم قالوا له : يا لوط إن ركنك لشديد .
.
.
ثم ضربهم جبريل بجناحه فطمس أعينهم ، فارتدوا على أدبارهم يقولون النجاء ، وإليه الإِشارة بقوله - تعالى - فى سورة القمر : ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ) وقوله : ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الليل ) أى : فاخرج من هذه القرية مصحوباً بالمؤمنين من أهلك فى جزء من الليل يكفى لابتعادك عن هؤلاء المجرمين .قال القرطبى : قرئ " فاسر وفأسر بوصل الهمزة وقطعها لغتان فصيحتان .
قال - تعالى - ( والليل إِذَا يَسْرِ ) وقال( سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ .
.
.
) وقيل " فأسر " بالقطع تقال لمن سار من أول الليل .
.
.
وسرى لمن سار فى آخره ، ولا يقال فى النهار إلا سار .
.
.وقوله : ( وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امرأتك إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ .
.
.
ْ معطوف على ما قبله وهو قوله : ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ .
.
.
) .أى : فأسر بأهلك فى جزء من الليل ، ولا يلتفت منكم أحد إلى ما وراءه ، اتقاء لرؤية العذاب ، ( إِلاَّ امرأتك ) يا لوط فاتركها ولا تأخذها معك لأنها كافرة خائنة ، ولأنها سيصيبها العذاب الذى سينزل بهؤلاء المجرمين .
فيهلكها معهم .قال الإِمام الرازى ما ملخصه : قوله ( إِلاَّ امرأتك ) بالرفع ، وقرأ الباقون بالنصب .قال الواحدى : من نصب فقد جعلها مستثناة من الأهل ، على معنى : فأسر بأهلك إلا امرأتك أى فلا تأخذها معك .
.
.وأما الذين رفعوا فالتقدير؛ ولا يلتفت منكم أحد لكن امرأتك تلتفت فيصيبها ما أصابهم .روى عن قتادة أنه قال : إنها كنت مع لوط حين خرج من القرية ، " فلما سمعت العذاب التفتت وقالت واقوماه فأصابها حجر فأهلكها " .وقوله - سبحانه - ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصبح أَلَيْسَ الصبح بِقَرِيبٍ ) بشارة أخرى للوط - عليه السلام - الذى تمنى النصرة على قومه .أى : إن موعد هلاك هؤلاء المجرمين يبتدئ من طولع الفجر وينتهى مع طلوع الشمس ، أليس الصبح بقريب من هذا الوقت الذى نحدثك فيه؟قال - تعالى - فى سورة الحجر : ( فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة مُشْرِقِينَ ) أى : وهم داخلون فى وقت الشروق .
فكان ابتداء العذاب عند طلوع الصبح وانتهاؤه وقت الشروق .والجملة الكريمة ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصبح .
.
.
) كالتعليل للأمر بالإِسراء بأهله بسرعة ، أو جواب عما جاش بصدره من استعجالة العذاب لهؤلاء المجرمين .والاستفهام فى قوله - سبحانه - ( أَلَيْسَ الصبح بِقَرِيبٍ ) للتقرير أى : بلى إنه لقريب .قال الآلوسى : روى أنه - عليه السلام - سأل الملائكة عن موعد هلاك قومه فقالوا له؛ موعدهم الصبح .
فقال : أريد أسرع من ذلك .
فقالوا له؛ أليس الصبح بقريب .
ولعله إنما جعل ميقات هلاكهم الصبح لأنه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذ أفظع ، ولأنه أنسب يكون ذلك عبرة للناظرين .