تفسير سورة يوسف الآية ٨٤ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 12 يوسف > الآية ٨٤

وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌۭ ٨٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم يصور - سبحانه - ما اعترى يعقوب من أحزانه على يوسف ، جددها فراق بنيامين له فقال - تعالى - ( وتولى عَنْهُمْ وَقَالَ ياأسفى عَلَى يُوسُفَ وابيضت عَيْنَاهُ مِنَ الحزن فَهُوَ كَظِيمٌ ) .وقوله ( ياأسفى ) من الأسف وهو أشد الحزن والتحسر على ما فات من أحداث .

يقال : أسف فلان على كذا يأسف أسفا ، إذا حزن حزناً شديداً .وألفه بدل من ياء المتكلم للتخفيف والأصل يا أسفى .وكظيم بمعنى مكظوم ، وهو الممتلئ بالحزن ولكنه يخفيه من الناس ولا يبديه لهم .ومنه قوله - تعالى - ( والكاظمين الغيظ ) أى : المخففين له ، مأخوذ من كظم فلان السقاء : إذا سده على ما بداخله .والمعنى : وبعد أن استمع يعقوب إلى ما قاله له أبناؤه ، ورد عليهم ..

انتابته الأحزان والهموم ، وتجددت فى قلبه الشجون .

.

فتركهم واعتزل مجلسهم وقال :( ياأسفى عَلَى يُوسُفَ ) أى : يا حزنى الشديد على يوسف أقبل فهذا أوان إقبالك .( وابيضت ) عينا يعقوب من شدة الحزن على يوسف وأخيه حتى ضعف بصره ، حيث انقلب سواد عينيه بياضاً من كثرة البكاء .( فَهُوَ كَظِيمٌ ) أى : ممتلئ زنا على فراق يوسف له ، إلا أنه كاتم لهذا الحزن لا يبوح به لغيره من الناس .قالوا : وإنما تأسف على يوسف دون أخويه - بنيامين وروبيل - مع أن الرزء الأحدث أشد على النفس .

.

.

لأن الرزء فى يوسف كان قاعدة مصيباته التى ترتبت عليها الرزايا والخطوب ولأن حبه ليوسف كان حباً خاصاً لا يؤثر فيه مرور الأعوام .

.

.

ولأن من شأن المصيبة الجديدة أن تذكر بالمصيبة السابقة عليها ، وتهيج أحزانها ، وقد عبر عن هذا المعنى متمم ابن نويرة فى رثائه لأخيه مالك فقال :لقد لامنى عند القبور على البكا ...

رفيقى لتذراف الدموع السوافكفقال أتبكى كل قبر رأيته ...

لقبر ثوى بين اللوى والد كادكفقلت له : إن الشجى يبعث الشجى ...

فدعنى ، فهذا كله قبر مالكوقال صاحب الكشاف : " فإن قلت : كيف جاز لنبى الله يعقوب أن يبلغ به الجزع ذلك المبلغ؟

"قلت : الإِنسان مجبول على أن لا يملك نفسه عند الشدائد من الحزن .ولقد بكى النبى - صلى الله عليه وسلم - على ولده إبراهيم وقال : إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون .وإنما الجز المذموم ما يقع من الجهلة من الصياح والنياحة ، ولطم الصدور والوجوه وتمزيق الثياب .وعن الحسن أنه بكى على ولده له ، فقيل له فى ذلك؟

فقال : " ما رأيت الله جعل الحزن عارا على يعقوب "

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد