تفسير سورة الرعد الآية ٣٩ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 13 الرعد > الآية ٣٩

يَمْحُوا۟ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ ٣٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك مظهرا من مظاهر شمول قدرته ، وسعة علمه ، وعظيم حكمته فقال : ( يَمْحُواْ الله مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكتاب ) .وقوله : ( يمحوا ) من المحو وهو إذهاب أثر الشئ بعد وجوده .وقوله : ( ويثبت ) من المحو وهو إذهاب أثر الشئ بعد وجوده .وقوله : ( ويثبت ) من الإِثبات وهو جعل الشئ ثابتا قارا فى مكان ما .وأم الكتاب : أصل الكتاب والمراد بأم الكتاب : اللوح المحفوظ ، أو علمه - سبحانه - المحيط بكل شئ .قال الفخر الرازى : " والعرب تسمى كل ما يجرى مجرى الأصل للشئ أمٍّا له ومنه أمٌّ الرأس للدماغ ، وأم القرى لمكة ، وكل مدينة فهى أُم لما حولها من القرى فكذلك أم الكتاب هو الذى يكون أصلا لجميع الكتب " .والمعنى : يمحو الله - تعالى - ما يشاء محوه ، ويثبت ما تريد إثباته من الخير أو الشر ومن السعادة أو الشقاوة ، ومن الصحة أو المرض ، ومن الغنى أو الفقر ، ومن غير ذلك مما يتعلق بأحوال خلقه .وعنده - سبحانه - الأصل الجامع لكل ما يتعلق بأحوال هذا الكون .قال - تعالى - : ( مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرض وَلاَ في أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ .

.

.

) وقال - تعالى - : ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السمآء والأرض إِنَّ ذلك فِي كِتَابٍ إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ ) وللمفسرين فى معنى هذه الآية كلام طويل ، لخصه الإِمام الشوكانى تلخيصا حسنا فقال :قوله - سبحانه - : ( يَمْحُواْ الله مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ) أى يمحو من ذلك الكتاب ويثبت ما يشاء منه ، وظاهر النظم القرآنى العموم فى كل شئ مما فى الكتاب ، فيمحو ما يشاء محوه من شقاوة أو سعادة أو رزق أو عمر .

.

ويبدل هذا بهذا ، ويجعل هذا مكان هذا .

لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .وإلى هذا ذهب عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس وقتادة وغيرهم .وقيل الآية خاصة بالسعادة والشقاوة .

وقيل يمحو ما يشساء من ديوان الحفظة ، وهو ما ليس فيه ثواب ولا عقاب ، ويثبت ما فيه الثواب والعقاب .وقيل " يمحو ما يشاء من الشرائع فينسخه ، ويثبت ما لا يشاء فلا ينسخه .

.

والأول أولى كما تفيده " ما " فى قوله " ما يشاء " من العموم مع تقدم ذكر الكتاب فى قوله " لكل أجل كتاب " ومع قوله " وعنده أم الكتاب " أى أصله وهو اللوح المحفوظ .فالمراد من الآية أنه يمحو ما يشاء مما فى اللوح المحفوظ فيكون كالعدم ، ويثبت ما يشاء مما فيه فيجرى فيه قضاؤه وقدره على حسب ما تقتضيه مشيئته .وهذا لا ينافى ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله " جفَّ القلم " وذلك لأن المحو والإِثبات هو من جملة ما قضاه - سحبانه - .وقيل : إن أم الكتاب هو علم الله - تعالى - : بما خلق وبما هو خالق .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله