تفسير سورة الإسراء الآية ٧٨ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٧٨

أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًۭا ٧٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله - سبحانه - ( أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس ) أى : داوم - أيها الرسول الكريم - على إقامة الصلاة ، من وقت زوالها وميلها عن وسط السماء لجهة الغرب .

يقال : دلكت الشمس تدلك - بضم اللام - إذا مالت وانتقلت من وسط السماء إلى ما يليه .

ومادة ( دلك ) تدل على التحول والانتقال .ولذلك سمى الدلاك بهذا الاسم .

لأن يده لا تكاد تستقر على مكان معين من الجسم .وتفسير دلوك الشمس هذا بمعنى ميلها وزوالها عن كبد السماء ، مروى عن جمع من الصحابة والتابعين منهم عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ، وأنس ، وابن عباس ، والحسن ، ومجاهد .وقيل المراد بدلوك الشمس هنا غروبها .

وقد روى ذلك عن على ، وابن مسعود ، وابن زيد .قال بعض العلماء : والقول الأول عليه الجمهور ، وقالوا : الصلاة التى أمر بها ابتداء من هذا الوقت ، هى صلاة الظهر ، وقد أيدوا هذا القول بوجوه منها : ما روى عن جابر أنه قال : " طعم عندى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

ثم خرجوا حين زالت الشمس ، فقال صلى الله عليه وسلم هذا حين دلكت الشمس " .ومن الوجوه - أيضًا - النقل عن أهل اللغة ، فقد قالوا : إن الدلوك فى كلام العرب : الزوال ، ولذا قيل للشمس إذا زالت .

دالكة .وقوله : ( إلى غَسَقِ الليل ) أى : إلى شدة ظلمته .قال القرطبى : يقال : غسق الليل غُسوقًا .

وأصل الكلمة من السيلان .

يقال : غَسقت العين إذ سالت تغسق .

وغسَق الجرح غسقانا ، أى : سال منه ماء أصفر .

.

.

وغسق الليل : اجتماع الليل وظلمته .وقال : أبو عبيدة : الغسق : سواد الليل .

.

.

.والمراد من الصلاة التى تقام من بعد دلوك الشمس إلى غسق الليل : صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء .وقوله - تعالى - : ( وقرآن الفجر ) معطوف على مفعول ( أقم ) وهو الصلاة .والمراد بقرآن الفجر : صلاة الفجر .

وسميت قرآنًا ، لأن القراءة ركن من أركانها ، من تسمية الشئ باسم جزئه ، كتسمية الصلاة ركوعًا وسجودًا وقنوتًا .وقوله ( إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً ) تنويه بشأن صلاة الفجر ، وإعلاء من شأنها .أى : داوم - أيها الرسول الكريم - على أداء صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، وداوم على صلاة الفجر - أيضًا - فإن صلاتها مشهودة من الملائكة ومن الصالحين من عباد الله - عز وجل - .قال الإِمام ابن كثير ما ملخصه : وقد ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تواترا من أفعاله وأقواله بتفاصيل هذه الأوقات على ما عليه أهل الإِسلام اليوم ، مما تلقوه خلفًا عن سلف ، وقرنا بعد قرن .روى البخارى عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد ، خمس وعشرون درجة ، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار فى صلاة الفجر " .يقول أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم : ( وَقُرْآنَ الفجر إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً .

.

.

) .وقال الإِمام الفخر الرازى : " وفى الآية احتمال ، وهو أن يكون المراد من قوله - تعالى - : ( إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً ) الترغيب فى أن تؤدى هذه الصلاة بالجماعة .

ويكون المعنى : إن صلاة الفجر مشهودة بالجماعة الكثيرة " .

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.3 / 29.5
الإضاءة 49%
البدر بعد 7 يوم
الحمد لله