الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٦٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةبعد كل ذلك جاء الحديث عن عباد الرحمن ، أصحاب المناقب الحميدة ، والصفات الكريمة ، والمزايا التى جعلتهم يتشرفون بالانتساب إلى خالقهم جاء قوله - تعالى - : ( وَعِبَادُ .
.
.
) .هؤلاء هم عباد الرحمن ، وتلك هى صفاتهم التى ميزتهم عن سواهم .وقد افتتحت هذه الآيات بقوله - تعالى - : ( وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً .
.
) .وهذه الجملة الكريمة مبتدأ .
والخبر قوله - تعالى - : ( أولئك يُجْزَوْنَ الغرفة بِمَا صَبَرُواْ .
.
) وما بينهما من الموصولات صفات لهم .وإضافتهم إلى الرحمن من باب التشريف والتكريم والتفضيل .و " هونا " مصدر بمعنى اللين والرفق .
.
.
وهو صفة لموصوف محذوف .أى : وعباد الرحمن الذين رضى الله عنهم وأرضاهم ، من صفاتهم أنهم يمشون على الأرض مشيا لينا رقيقا ، لا تكلف فيه ولا خيلاء ولا تصنع فيه ولا ضعف ، وإنما مشيهم تكسوه القوة والجد ، والوقار والسكينة .قال الإمام ابن كثير : أى : يمشون بسكينة ووقار .
.
.
كما قال - تعالى - : ( وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأرض وَلَن تَبْلُغَ الجبال طُولاً ) وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى من التصانع ، تصنعا ورياء ، فقد كان سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنما ينحط من صبب - أى : من موضع منحدر - وكأنما الأرض تطوى له ، وعندما رأى عمر - رضى الله عنه - شابا يمشى رويدا قال له : ما بالك؟
أأنت مريض؟
قال : لا فعلاه بالدرة ، وأمره أن يسير بقوة .
.
.هذا هو شأنهم فى مشيهم ، أما شأنهم مع غيرهم ، فقد وصفهم - سبحانه - بقوله : ( وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً )أى : إذا خاطبهم الجاهلون بسفاهة وسوء أدب ، لم يقابلوهم بالمثل ، بل يقابلوهم بالقول الطيب ، كما قال - تعالى - فى آية أخرى : ( وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجاهلين ).