تفسير سورة القصص الآية ٢٤ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 28 القصص > الآية ٢٤

فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍۢ فَقِيرٌۭ ٢٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وبعد أن سمع موسى منهما هذه الإجابة ، سارع إلى معاونتهما - شأن أصحاب النفوس الكبيرة ، والفطرة السليمة ، وقد عبر القرآن عن هذه المسارعة بقوله : ( فسقى لَهُمَا ) .أى : فسقى لهما مواشيهما سريعا .

من أجل أن يريحهما ويكفيهما عناء الانتظار وفى هذا التعبير إشارة إلى قوته ، حيث إنه استطاع وهو فرد غريب بين أمة من الناس يسقون - أن يزاحم تلك الكثرة من الناس ، وأن يسقى للمرأتين الضغيفتين غنمهما .

دون أن يصرفه شىء عن ذلك .رحم الله صاحب الكشاف .

فقد أجاد عند عرضه لهذه المعانى .

فقال ما ملخصه : " قوله : ( فسقى لَهُمَا ) أى : فسقى غنمهما لأجلهما .

وروى أن الرعاة كانوا يضعون على رأس البئر حجرا لا يقله إلا سبعة رجال .

.

فأقله وحده .وإنما فعل ذلك رغبة فى المعروف وإغاثة للملهوف والمعنى : أنه وصل إلى ذلك الماء ، وقد ازدحمت عليه أمة من الناس ، متكافئة العدد ، ورأى الضعيفتين من ورائهم ، مع غنمهما مترقبتين لفراغهم .

فما أخطأت همته فى دين الله تلك الفرصة ، مع ما كان به من النصب والجوع ، ولكنه رحمهما فأغاثهما ، بقوة قلبه ، وبقوة ساعده .فإن قلت : لم ترك المفعول غير مذكور فى قوله ( يَسْقُونَ ) و ( تَذُودَانِ ) قلت : لأن الغرض هو الفعل لا المفعول .

ألا ترى أنه إنما رحمهما لأنهما كانتا على الذياد وهم على السقى ، ولم يرحمهما لأن مذودهما غنم ومسقيهم إبل مثلا .فإن قلت : كيف طابق جوابهما سؤاله؟

قلت : سألهما عن سبب الذود فقالتا : السبب فى ذلك أننا امرأتان ضعيفتان مستورتان لا نقدر على مزاحمة الرجال ، فلا بد لنا من تأخير السقى إلى أن يفرغوا ، ومالنا رجل يقوم بذلك ، وأبونا شيخ كبير ، فقد أضعفه الكبر ، فلا يصلح للقيام به ، فهما قد أبدتا إليه عذرهما فى توليهما السقى بأنفهسما .فإن قلت : كيف ساغ لنبى الله الذى هو شعيب - عليه السلام - أن يرضى لابنتيه بسقى الماشية؟

قلت ، الأمر فى نفسه ليس بمحظور ، فالدين لا يأباه ، وأما المروءة فالناس مختلفون فى ذلك .والعادات متباينة فيه .

.

وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم .

ومذهب أهل البدو غير مذهب أهل الحضر ، خصوصا إذا كانت الحالة حالة ضرورة .

.

.وقوله - تعالى - : ( ثُمَّ تولى إِلَى الظل ) فقال : ( رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) بيان لما فعله موسى وقاله بعد أن سقى للمرأتين غنمهما .أى : فسقى موسى للمرأتين غنمهما ، ثم أعرض عنهما متجها إلى الظل الذى كان قريبا منه فى ذلك المكان ، قيل كان ظل شجرة وقيل ظل جدار .فقال : على سبيل التضرع إلى ربه : ياربى : إنى فقير ومحتاج إلى أى خير ينزل منك على سواء أكان هذا الخير طعاما أم غيره .قال الآلوسى ما ملخصه : وقوله : ( فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ ) أى : لأي شىء تنزله من خزائن كرمك إلى ( مِنْ خَيْرٍ ) جل أو قل ، ( فَقِيرٌ ) أى : محتاج ، وهو خبر إن .

وعدى باللام لتضمنه معنى الاحتياج .

و ( ما ) نكرة موصوفة ، والجملة بعدها صفتها .

والرابط محذوف ، و ( مِنْ خَيْرٍ ) بيان لها والتنوين فيه للشيوع ، والكلام تعريض لما يطعمه ، بسبب ما ناله من شدة الجوع .يدل لذلك ما أخرجه ابن مردويه عن أنس بن مالك : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما سقى موسى للجاريتين ، ثم تولى إلى الظل .

فقال : رب إنى لما أنزلت إلى من خير فقير ، وإنه يومئذ فقير إلى كف من تمر " .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد