الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 34 سبأ > الآية ٣٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم تحكى السورة الكريمة بعد ذلك جانبا من الأقوال الزائفة ، التى كان المترفون يتذرعون بها للبقاء على كفرهم ، ومن الإِجابات التى لقنها - سبحانه - لنبيه صلى الله عليه وسلم لكى يخرس بها ألسنتهم ، ويزيل بها شبهاتهم قال - تعالى - ( وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ .
.
.
وَهُوَ خَيْرُ الرازقين ) .قال صاحب الكشاف عند تفسيره لقوله - تعالى - : ( وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ .
.
.
) : هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما منى به من قومه من التكذيب والكفر بما جاء به ، والمنافسة بكثرة الأموال والأولاد ، والتكبر بذلك على المؤمنين .
.
وأنه - سبحانه - لم يرسل قط إلى أهل قرية من نذير ، إلا قالوا له مثل ما قال أهل مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .والمعنى : ما أرسلنا فى قرية ، من القرى ( مِّن نَّذِيرٍ ) ينذر أهلها بسوء العاقبة إذا ما استمروا على كفرهم وضلالهم .
( إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ ) أى : إلا قال أغنياؤها ورؤساؤها وجبابرتها المتسعون فى النعم فيها ، لمن جاءوا لإِنذارهم وهدايتهم إلى الحق .( إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ ) من الدعوة إلى عبادة الله - تعالى - ( كَافِرُونَ ) بما نحن عليه من شرك وتقليد للآباء مؤمنون .فالآية الكريمة تحكى موقف المترفين فى كل أمة ، من الرسل الذين جاءوا لهدايتهم ، وأن هؤلاء المترفين فى كل زمان ومكان ، كانوا أعداء وللمصلحين ، لأن التفرق من شأنه أن يفسد الفطرة ، ويبعث على الغرور والتطاول ، ويحول بين الإِنسان وبين التمسك بالفضائل والقيم العليا ، ويهدى إلى الانغماس فى الرذائل والشهوات الدنيا .