تفسير سورة الذاريات الآية ٢١ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 51 الذاريات > الآية ٢١

وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ٢١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم لفتة أخرى إلى النفس البشرية ، قال - تعالى - : ( وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ) .أى : وفى أنفسكم وذواتكم وخلقكم .

.

.

أفلا تبصرون إبصار تذكر واعتبار ، فإن فى خلقكم من سلالة من طين ، ثم جعلكم نطفة فعلقة فمضغة فخلقا آخر ، ثم فى رعايتكم فى بطون أمهاتكم .

ثم فى تدرجكم من حال إلى حال ، ثم فى اختلاف ألسنتكم وألوانكم ، ثم فى التركيب العجيب الدقيق لأجسادكم وأعظائكم .

ثم فى تفاوت عقولكم وأفهامكم واتجاهاتكم .فى كل ذلك وغيره ، عبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين .ورحم الله صاحب الكشاف ، فقد قال عند تفسيره لهاتين الآيتين ( وَفِي الأرض آيَاتٌ ) تدل على الصانع وقدرته وحكمته وتدبيره ، حيث هى مدحوّة كالبساط .

.

.

وفيها المسالك والفجاج للمتقلبين فيها ، والماشين فى مناكبها .وهى مجزأة : فمن سهل وجبل ، وبر وبحر ، وقطع متجاورات : من صلبة ورخوة ، وطيبة وسبخة ، وهى كالطروقة تلقح بألوان النبات .

.

.

وتسقى بماء واحد ، ونفضل بعضها على بعض فى الأكل ، وكلها موافقة لحوائج ساكنيها .فى كل ذلك آيات ( لِّلْمُوقِنِينَ ) أى : للموحدين الذين سلكوا الطريق السوى .

.

.

فازدادوا إيمانا على إيمانهم .( وفي أَنفُسِكُمْ ) فى حال ابتدائها وتنقلها من حال إلى حال ، وفى بواطنها وظواهرها ، من عجائب الفطر .

وبدائع الخلق ، ما تتحير فيه الأذهان ، وحسبك بالقلوب ، وما ركز فيها من العقول ، وخصت به من أصناف المعانى ، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف ، وما فى تركيبها وترتيبها وطلائفها : من الآيات الدالة على حكمة المدبر ..

.

فتبارك الله أحسن الخالقين .

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله