الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 67 الملك > الآية ٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم ساق - سبحانه - بعد ذلك أدلة أخرى على وحدانيته وقدرته ، وبين ما أعده للكافرين من عذاب ، بسبب إصرارهم على كفرهم .
.
فقال - تعالى - :( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ .
.
.
)قال الإِمام الرازى : اعلم أن هذا هو الدليل الثانى على كونه - تعالى - قادرا عالما ، وذلك لأن هذه الكواكب نظرا إلى أنها محدثة ومختصة بمقدار معين ، وموضع خاص ، وسير معين ، تدل على أن صانعها قادر .ونظرا إلى كونها محكمة متقنة موافقة لمصالح العباد ، ومن كونهاه زينة لأهل الدنيا ، وسببا لانتفاعهم بها ، تدل على أن صانعها عالم .ونظير هذه الآية قوله - تعالى - فى سورة الصافات : ( إِنَّا زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِزِينَةٍ الكواكب .
وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ ) وقوله : ( زَيَّنَّا ) من التزيين بمعنى التحسين والتجميل .
و ( الدنيا ) صيغة تفضيل من الدنو بمعنى القرب .والمصابيح : جمع مصباح وهو السراج المضئ .
والمراد بها النجوم .
وسميت بالمصابيح على التشبيه بها فى حسن المنظر ، وفى الإضاءة ليلا .
.والرجوم : جمع رَجْم ، وهو فى الأصل مصدر رَجَمه رَجْماً - من باب نصر - إذا رماه بالرِّجام أى : بالحجارة ، فهو اسم لما يُرْجَم به ، أى : ما يَرْمِى به الرامى غيره من حجر ونحوه ، تسمية للمفعول بالمصدر ، مثل الخَلْق بمعنى المخلوق .وصدرت الآية الكريمة بالقسم ، لإِبراز كال العناية بمضمونها .والمعنى : وبالله لقد زينا وجملنا السماء القريبة منكم بكواكب مضيئة كإضاءة السُّرُجِ ، وجعلنا - بقدرتنا - من هذه الكواكب ، ما يرجم الشياطين ويحرقها ، إذا ما حاولوا أن يسترقوا السمع ، كما قال - تعالى - ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً .
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ) قال الإِمام ابن كثير : قوله : ( وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ ) عاد الضمير فى قوله ( وَجَعَلْنَاهَا ) على جنس المصابيح لاعلى عينها ، لأنه لا يرمى بالكواكب التى فى السماء ، بل بشهب من دونها ، وقد تكون مستمدة منها - والله أعلم - .قال قتادة : إنما خلقت هذه النجوم لثلاث خصال : خلقها زينة للسماء ، ورجوما للشياطين ، وعلامات يهتدى بها ، فمن تأول فيها غير ذلك فقد قال برأيه ، وأخطأ حظه ، وأضاع نصيبه ، وتكلف ما لا علم له به .
.فالضمير فى قوله : ( وَجَعَلْنَاهَا ) يعود إلى المصابيح ، ومنه من أعاده إلى السماء الدنيا ، على تقدير : وجعلنا منها رجوما للشياطين الذين يسترقون السمع .وقوله - تعالى - : ( وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السعير ) بيان لسوء مصيرهم فى الآخرة ، بعد بيان سوء مصيرهم فى الدنيا عن طريق إحراقهم بالشهب .أى : وهيأنا لهؤلاء الشياطين فى الآخرة - بعد إحراقهم فى الدنيا بالشهب - عذاب النار المشتعلة المستعرة .فالسعير - بزنة فعيل - اسم لأشد النار اشتعالا .
يقال : سعر فلان النار - كمنع - إذا أوقدها بشدة .وكان السعير عذابا للشياطين - مع أنهم مخلوقان من النار ، لأن نار جهنم أشد من النار التى خلقوا منها ، فإذا ألقوا فيها صارت عذابا لهم ، إذ السعير أشد أنواع النار التهابا واشتعالا وإحراقا ..