تفسير سورة الأنفال الآية ٥٩ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٥٩

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَبَقُوٓا۟ ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ٥٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أن الكافرين لن ينجوا من عقابه ، وبشر المؤمنين بالنصر فقال : ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ سبقوا إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ ) وقوله ( يَحْسَبَنَّ ) من الحسبان بمعنى الظن ، وقد قرأ ابن عامر وحفص وحمزة " يحسبن " بالياء ، وقرأ الباقون بالتاء .وقوله : ( يُعْجِزُونَ ) من العجز ، وأصله - كما يقول الراغب - : التأخر عن الشئ .

.

ثم صار فى التعارف اسماً للقصور عن فعل الشئ ، وهو ضد القدرة .

.

والعجوز سميت بذلك لعجزها فى كثير من الأمور .

.والمعنى - على القراءة بالياء - : ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم أنهم قد سبقوا الله فنجوا من عقابه ، وخلصوا من عذابه ..

كلا إن حسبانهم هذا باطل - لأنهم لا يعجزون الله ، بل هو - سبحانه - قادر على إهلاكهم وتعذيبهم فى كل وقت .

.وأن نجاتهم من القتل أو السر فى الدنيا لن تنفعهم شيئاً من العذاب المهين فى الآخرة .وعلى هذه القراءة يكون فاعل ( يَحْسَبَنَّ ) قوله ( الذين كَفَرُواْ ) ويكون المفعول الأول ليحسبن محذوف أى : ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم ، والمفعول الثانى جملة ( سبقوا ) .وأما على القراءة الثانية ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ ) فيكون قوله ( الذين كَفَرُواْ ) هو المفعول الأول .

وجملة ( سبقوا ) هى المفعول الثانى .أى : ولا تحسبن - أيها الرسول الكريم - أن هؤلاء الكافرين قد سبقونا خيانتهم لك ، أو أفلتوا من عقابنا وصاروا فى مأمن منا .

.

كلا ، إنهم لا يعجزوننا عن إدراكهم وإنزال العقوبة بهم فى أى وقت نريده فنحن لا يعجزنا شئ .

.وعلى كلتا القراءتين فالمقصود من الآية الكريمة قطع أطماع الكافرين فى النجاة ، وإقناطهم من الخلاص ، فكأنه - سبحانه - يقول لهم : إن من لم يصبه عذاب الدنيا ، فسوف يصيبه عذاب الآخرة ، ولا مفر له من ذلك ما دام قد استحب الكفر على الإِيمان ، أما المؤمنون فلهم من الله - تعالى - التأييد والنصر وحسن العقابة .

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله