تفسير سورة الفاتحة الآية ٢ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 1 الفاتحة > الآية ٢

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ الفاتِحَةِ.

رَوى أبُو هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قالَ «وَقَرَأ عَلَيْهِ أبِيُّ بْنُ كَعْبٍ أُمَّ القُرْآنِ فَقالَ: "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما أُنْزِلُ في التَّوْراةِ، ولا في الإنْجِيلِ، ولا في الزَّبُورِ، ولا في الفُرْقانِ مِثْلُها، هي السَّبْعُ المَثانِي والقُرْآَنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيَتَهُ" .» فَمِن أسْمائِها: الفاتِحَةُ، لِأنَّهُ يُسْتَفْتَحُ الكِتابُ بِها تِلاوَةً وكِتابَةً.

وَمِن أسْمائِها: أُمُّ القُرْآَنِ، وأُمُّ الكِتابِ، لِأنَّها أمَّتِ الكِتابَ بِالتَّقَدُّمِ.

وَمِن أسْمائِها: السَّبْعُ المَثانِي، وإنَّما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِما سَنَشْرَحُهُ في (الحِجْرِ) إنْ شاءَ اللَّهُ.

واخْتَلَفَ العُلَماءُ في نُزُولِها عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّها مَكِّيَّةٌ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، والحَسَنِ، وأبِي العالِيَةِ، وقَتادَةَ، وأبِي مَيْسَرَةَ.

والثّانِي: أنَّها مَدَنِيَّةٌ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ومُجاهِدٍ، وعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ.

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ كالقَوْلَيْنِ.

* فَصْلٌ فَأُمًّا تَفْسِيرُها: فَـ ﴿ الحَمْدُ ﴾ رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، و (لِلَّهِ) الخَبَرُ.

والمَعْنى: الحَمْدُ ثابِتٌ لِلَّهِ، ومُسْتَقِرٌّ لَهُ، والجُمْهُورُ عَلى كَسْرِ لامِ (لِلَّهِ) وضَمَّها ابْنُ عَبْلَةَ، قالَ الفَرّاءُ: هي لُغَةُ بَعْضِ بَنِي رَبِيعَةَ، وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: (الحَمْدُ) بِنَصْبِ الدّالِ "لِلَّهِ" بِكَسْرِ اللّامِ.

وقَرَأ أبُو نَهِيكٍ بِكَسْرِ الدّالِ واللّامِ جَمِيعًا.

واعْلَمْ أنَّ الحَمْدَ: ثَناءٌ عَلى المَحْمُودِ، ويُشارِكُهُ الشُّكْرُ، إلّا أنَّ بَيْنَهُما فَرْقًا، وهُوَ: أنَّ الحَمْدَ قَدْ يَقَعُ ابْتِداءً لِلثَّناءِ، والشُّكْرُ لا يَكُونُ إلّا في مُقابَلَةِ النِّعْمَةِ، وقِيلَ: لَفْظُهُ لَفْظُ الخَبَرِ، ومَعْناهُ الأمْرُ، فَتَقْدِيرُهُ: قُولُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ.

وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الحَمْدُ: الثَّناءُ عَلى الرَّجُلِ بِما فِيهِ مِن كَرَمٍ أوْ حَسَبٍ أوْ شَجاعَةٍ، وأشْباهُ ذَلِكَ.

والشُّكْرُ: الثَّناءُ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ أوْلاكَهُ، وقَدْ يُوضَعُ الحَمْدُ مَوْضِعَ الشُّكْرِ.

فَيُقالُ: حَمِدَتْهُ عَلى مَعْرُوفِهِ عِنْدِي، كَما يُقالُ: شَكَرْتُ لَهُ عَلى شَجاعَتِهِ.

فَأمّا (الرَّبُّ) فَهو المالِكُ، ولا يُذْكَرُ هَذا الِاسْمُ في حَقِّ المَخْلُوقِ إلّا بِالإضافَةِ، فَيُقالُ: هَذا رَبُّ الدّارِ، ورَبُّ العَبْدِ.

وَقِيلَ: هو مَأْخُوذٌ مِنَ التَّرْبِيَةِ.

قالَ شَيْخُنا أبُو مَنصُورٍ اللُّغَوِيُّ: يُقالُ: رَبُّ فُلانٍ صَنِيعَتُهُ يَرُبُّها رَبًّا: إذا أتَمَّها وأصْلَحَها، فَهو رَبٌّ ورابٌ.

قالَ الشّاعِرُ: يُرَبِّ الَّذِي يَأْتِي مِنَ الخَيْرِ إنَّهُ إذا سُئِلَ المَعْرُوفَ زادَ وتَمَّما قالَ: والرَّبُّ يُقالُ: عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ.

أحَدُها: المالِكُ.

يُقالُ: رَبُّ الدّارِ.

والثّانِي: المُصْلِحُ، يُقالُ: رَبُّ الشَّيْءِ.

والثّالِثُ: السَّيِّدُ المُطاعُ، قالَ تَعالى: ﴿ فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا  ﴾ .

والجُمْهُورُ عَلى خَفْضِ باءِ "رَبٍّ" وقَرَأ أبُو العالِيَةِ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ بِنَصْبِها.

وَقَرَأ أبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ، والرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ بِرَفْعِها.

فَأمّا (العالَمِينَ) فَجَمْعُ عالَمٍ، وهو عِنْدَ أهْلِ العَرَبِيَّةِ: اسْمٌ لِلْخَلْقِ مِن مَبْدَئِهِمْ إلى مُنْتَهاهم وقَدْ سَمَّوْا أهْلَ الزَّمانِ الحاضِرِ عالِمًا.

فَقالَ الحَطِيئَةُ: تَنَحِّي فاجْلِسِي مِنِّي بَعِيدًا ∗∗∗ أراحَ اللَّهُ مِنكَ العالَمِينا فَأمّا أهْلُ النَّظَرِ، فالعالَمُ عِنْدَهُمُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلى الكَوْنِ الكُلِّيِّ المُحْدَثِ مِن فَلَكٍ، وسَماءٍ، وأرْضٍ، وما بَيْنَ ذَلِكَ.

وَفِي اشْتِقاقِ العالَمِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ مِنَ العِلْمِ، وهو يُقَوِّي قَوْلَ أهْلِ اللُّغَةِ.

والثّانِي: أنَّهُ مِنَ العَلامَةِ، وهو يُقَوِّي قَوْلَ أهْلِ النَّظَرِ، فَكَأنَّهُ إنَّما سُمِّيَ عِنْدَهم بِذَلِكَ لِأنَّهُ دالٌّ عَلى خالِقِهِ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِ "العالَمِينَ" هاهُنا خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُهُما: الخَلْقُ كُلُّهُ، السَّماواتُ والأرْضُونَ وما فِيهِنَّ وما بَيْنَهُنَّ.

رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الثّانِي: كُلُّ ذِي رُوحٍ دَبَّ عَلى وجْهِ الأرْضِ.

رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُمُ الجِنُّ والإنْسُ.

رُوِيَ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ.

والرّابِعُ: أنَّهُمُ الجِنُّ والإنْسُ والمَلائِكَةُ، نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

والخامِسُ: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر