الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 10 يونس > الآيات ٢٢-٢٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ﴾ عادَ بَعْدَ المُخاطَبَةِ لَهم إلى الإخْبارِ عَنْهم.
قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ مَن أقامَ الغائِبَ مَقامَ مَن يُخاطِبُهُ جازَ أنْ يَرُدَّهُ إلى الغائِبِ، قالَ الشّاعِرُ: شَطَّتْ مَزارُ العاشِقِينَ فَأصْبَحَتْ عَسِرًا عَلَيَّ طِلابُكِ ابْنَةَ مَخْرَمِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ﴾ أيْ: لَيِّنَةٍ.
﴿ وَفَرِحُوا بِها ﴾ لِلِينِها.
﴿ جاءَتْها ﴾ يَعْنِي الفُلْكَ.
قالَ الفَرّاءُ: وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَها لِلرِّيحِ، كَأنَّكَ قُلْتَ: جاءَتِ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ رِيحٌ عاصِفٌ، والعَرَبُ تَقُولُ: عاصِفٌ وعاصِفَةٌ، وقَدْ عَصَفَتِ الرِّيحُ وأعْصَفَتْ، والألِفُ لُغَةٌ لِبَنِي أسَدٍ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الرِّيحُ العاصِفُ: الشَّدِيدَةُ.
قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ عَصَفَتِ الرِّيحُ، فَهي عاصِفٌ وعاصِفَةٌ، وأعْصَفَتْ، فَهي مُعْصِفٌ ومُعْصِفَةٌ.
﴿ وَجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ ﴾ أيْ: مِن كُلِّ أمْكِنَةِ المَوْجِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَظَنُّوا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى اليَقِينِ.
والثّانِي: أنَّهُ التَّوَهُّمُ.
وفي قَوْلِهِ " أُحِيطَ بِهِمْ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: دَنَوْا مِنَ الهَلَكَةِ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وأصْلُ هَذا أنَّ العَدُوَّ إذا أحاطَ بِبَلَدٍ، فَقَدْ دَنا أهْلُهُ مِنَ الهَلَكَةِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ لِكُلِّ مَن وقَعَ في بَلاءٍ: قَدْ أُحِيطَ بِفُلانٍ، أيْ: أحاطَ بِهِ البَلاءُ.
والثّانِي: أحاطَتْ بِهِمُ المَلائِكَةُ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ دُونَ أوْثانِهِمْ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَرَكُوا الشِّرْكَ، وأخْلَصُوا لِلَّهِ الرُّبُوبِيَّةَ، وقالُوا: ﴿ لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ ﴾ الرِّيحِ العاصِفِ ﴿ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ ﴾ أيِ: المُوَحِّدِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَبْغُونَ في الأرْضِ ﴾ البَغْيُ: التَّرامِي في الفَسادِ.
قالَ الأصْمَعِيُّ: يُقالُ: بَغى الجُرْحُ: إذا تَرامى إلى فَسادٍ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَبْغُونَ في الأرْضِ بِالدُّعاءِ إلى عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ والعَمَلِ بِالمَعاصِي والفَسادِ.
﴿ يا أيُّها النّاسُ ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ.
﴿ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ ﴾ أيْ: جِنايَةُ مَظالِمِكم بَيْنَكم عَلى أنْفُسِكم.
وقالَ الزَّجّاجُ: عَمَلُكم بِالظُّلْمِ عَلَيْكم يَرْجِعُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا ﴾ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو رَزِينٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والحَسَنُ، وحَفْصٌ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ: " مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا " بِنَصْبِ المَتاعِ.
قالَ الزَّجّاجُ: مَن رَفَعَ المَتاعَ، فالمَعْنى أنَّ ما تَنالُونَهُ بِهَذا البَغْيِ إنَّما تَنْتَفِعُونَ بِهِ في الدُّنْيا، ومَن نَصَبَ المَتاعَ، فَعَلى المَصْدَرِ.
فالمَعْنى: تُمَتَّعُونَ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا.
وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، واليَزِيدِيُّ في اخْتِيارِهِ، وهارُونُ العَتْكِيُّ عَنْ عاصِمٍ: " مَتاعِ الحَياةِ " بِكَسْرِ العَيْنِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: " مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا "، أيْ: مَنفَعَةٌ في الدُّنْيا.
<div class="verse-tafsir"