الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 11 هود > الآية ١٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكُلا نَقُصُّ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " كُلًّا " مَنصُوبٌ بِـ " نَقُص " ُّ، المَعْنى: كُلَّ الَّذِي تَحْتاجُ إلَيْهِ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ نَقُصُّ عَلَيْكَ، و " ما " مَنصُوبَةٌ بَدَلًا مِن كُلٍّ، المَعْنى: نَقُصُّ عَلَيْكَ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ؛ ومَعْنى تَثْبِيتِ الفُؤادِ تَسْكِينُ القَلْبِ هاهُنا، لَيْسَ لِلشَّكِّ، ولَكِنْ كُلَّما كانَ البُرْهانُ والدَّلالَةُ أكْثَرَ، كانَ القَلْبُ أثْبَتَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ ﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِـ " هَذِهِ " أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها السُّورَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو العالِيَةِ، ورَواهُ شَيْبانُ عَنْ قَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّها الدُّنْيا، فالمَعْنى: وجاءَكَ في هَذِهِ الدُّنْيا، رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ؛ وعَنِ الحَسَنِ كالقَوْلَيْنِ.
والثّالِثُ: أنَّها الأقاصِيصُ المَذْكُورَةُ.
والرّابِعُ: أنَّها هَذِهِ الآيَةُ بِعَيْنِها، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
وَفِي المُرادِ بِالحَقِّ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها البَيانُ.
والثّانِي: صِدْقُ القَصَصِ والأنْباءِ.
والثّالِثُ: النُّبُوَّةُ.
فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ قَدْ جاءَهُ الحَقُّ في كُلِّ القُرْآنِ، فَلِمَ خَصَّ هَذِهِ السُّورَةَ ؟
فالجَوابُ: أنّا إنْ قُلْنا: إنَّ الحَقَّ النُّبُوَّةُ، فالإشارَةُ بِـ " هَذِهِ " إلى الدُّنْيا، فَيَكُونُ المَعْنى: وجاءَكَ في هَذِهِ الدُّنْيا النُّبُوَّةُ، فَيَرْتَفِعُ الإشْكالُ.
وإنْ قُلْنا: إنَّها السُّورَةُ، فَعَنْهُ أرْبَعَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّ المُرادَ بِالحَقِّ البَيانُ، وهَذِهِ السُّورَةُ جَمَعَتْ مِن تَبْيِينِ إهْلاكِ الأُمَمِ، وشَرْحِ مَآلِهِمْ، ما لَمْ يَجْمَعْ غَيْرُها، فَبانَ أثَرُ التَّخْصِيصِ، وهَذا مَذْهَبُ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ.
والثّانِي: أنَّ بَعْضَ الحَقِّ أوْكَدُ مِن بَعْضٍ في ظُهُورِهِ عِنْدَنا وخَفائِهِ عَلَيْنا، وَلِهَذا يَقُولُ النّاسُ: فُلانٌ في الحَقِّ: إذا كانَ في المَوْتِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ في باطِلٍ، ولَكِنْ لِتَعْظِيمِ ما هو فِيهِ، فَكَأنَّ الحَقَّ المُبَيَّنَ في هَذِهِ السُّورَةِ أجْلى مِن غَيْرِهِ، وهَذا مَذْهَبُ الزَّجّاجِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ خَصَّ هَذِهِ السُّورَةَ بِذَلِكَ لِبَيانِ فَضْلِها، وإنْ كانَ في غَيْرِها حَقٌّ أيْضًا، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿ والصَّلاةِ الوُسْطى ﴾ ، وقَوْلِهِ: ﴿ وَجِبْرِيلَ ومِيكالَ ﴾ ، وهَذا مَذْهَبُ ابْنِ الأنْبارِيِّ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: وجاءَكَ في هَذِهِ السُّورَةِ الحَقُّ مَعَ ما جاءَكَ مِن سائِرِ السُّوَرِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ أيْ: يَتَّعِظُونَ إذا سَمِعُوا هَذِهِ السُّورَةَ وما نَزَلَ بِالأُمَمِ فَتَلِينُ قُلُوبُهم.
<div class="verse-tafsir"