تفسير سورة هود الآيات ٣٠-٣٤ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 11 هود > الآيات ٣٠-٣٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي ﴾ أيْ: مَن يَمْنَعُنِي مِن عَذابِ اللَّهِ إنْ طَرَدْتُهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أرادَ بِالخَزائِنِ: عَلِمَ الغَيْبِ المَطْوِيَّ عَنِ الخَلْقِ، لِأنَّهم قالُوا لَهُ: إنَّما اتَّبَعَكَ هَؤُلاءِ في الظّاهِرِ ولَيْسُوا مَعَكَ، فَقالَ لَهم: لَيْسَ عِنْدِي خَزائِنُ غُيُوبِ اللَّهِ فَأعْلَمَ ما تَنْطَوِي عَلَيْهِ الضَّمائِرُ.

وإنَّما قِيلَ لِلْغُيُوبِ: خَزائِنُ لِغُمُوضِها عَنِ النّاسِ واسْتِتارِها عَنْهم.

قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: إنَّما آياتُ القُرْآنِ خَزائِنُ، فَإذا دَخَلْتَ خِزانَةً فاجْتَهِدْ أنْ لا تَخْرُجَ مِنها حَتّى تَعْرِفَ ما فِيها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا أعْلَمُ الغَيْبَ ﴾ قِيلَ: إنَّما قالَ لَهم هَذا، لِأنَّ أرْضَهم أجْدَبَتْ، فَسَألُوهُ: مَتى يَجِيءُ المَطَرُ ؟

وقِيلَ: بَلْ سَألُوهُ: مَتى يَجِيءُ العَذابُ ؟

فَقالَ: ولا أعْلَمُ الغَيْبَ.

وقَوْلُهُ: " ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ " جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ: ﴿ ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا  ﴾ .

﴿ وَلا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ ﴾ أيْ: تَحْتَقِرُ وتَسْتَصْغِرُ المُؤْمِنِينَ.

قالَ الزَّجّاجُ: " تَزْدَرِي " تَسْتَقِلُّ وتَسْتَخِسُّ، يُقالُ: زَرَيْتُ عَلى الرَّجُلِ: إذا عِبْتَ عَلَيْهِ وخَسَسْتَ فِعْلَهُ، وأزْرَيْتُ بِهِ: إذا قَصَّرْتَ بِهِ.

وأصْلُ تَزْدَرِي: تَزْتَرِي، إلّا أنَّ هَذِهِ التّاءَ تُبْدَلُ بَعْدَ الزّايِ دالًا، لِأنَّ التّاءَ مِن حُرُوفِ الهَمْسِ، وحُرُوفُ الهَمْسِ خَفِيَّةً، فالتّاءُ بَعْدَ الزّايِ تُخْفى، فَأُبْدِلَتْ مِنها الدّالَ لِجَهْرِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إيمانًا.

ومَعْنى الكَلامِ: لَيْسَ لِي أنْ أطَّلِعَ عَلى ما في نُفُوسِهِمْ فَأقْطَعَ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ، ولَيْسَ لِاحْتِقارِكم إيّاهم يَبْطُلُ أجْرُهم.

﴿ إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ ﴾ إنْ قُلْتُ هَذا الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وقِيلَ إنْ طَرَدْتُهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قَدْ جادَلْتَنا ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الجِدالُ: هو المُبالَغَةُ في الخُصُومَةِ والمُناظَرَةِ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الجَدْلِ، وهو شِدَّةُ الفَتْلِ، ويُقالُ لِلصَّقْرِ: أجْدَلُ، لِأنَّهُ مِن أشَدِّ الطَّيْرِ.

ويُقْرَأُ " فَأكْثَرْتَ جَدْلَنا " .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنُونَ العَذابَ.

" إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ " أنَّهُ يَأْتِينا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ ﴾ أيْ: أنْصَحُكم.

وفي هَذِهِ الآيَةِ شَرْطانِ، فَجَوابُ الأوَّلِ النُّصْحُ، وجَوابُ الثّانِي النَّفْعُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: يُضِلَّكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: يُهْلِكَكم، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

وقالَ: هو قَوْلٌ مَرْغُوبٌ عَنْهُ.

الثّالِثُ: يُضِلَّكم ويُهْلِكَكم، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هُوَ رَبُّكُمْ ﴾ أيْ: هو أوْلى بِكم، يَتَصَرَّفُ في مُلْكِهِ كَما يَشاءُ ﴿ وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ بَعْدَ المَوْتِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 15 جمادى الأولى
بدر اليوم 16.4 / 29.5
الإضاءة 97%
الهلال الجديد بعد 13 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56