الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 12 يوسف > الآية ٤٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عامٌ ﴾ إنْ قِيلَ: لِمَ أشارَ إلى السِّنِينَ وهي مُؤَنَّثَةٌ بِـ " ذَلِكَ " ؟
فَعَنْهُ جَوابانِ ذَكَرَهُما ابْنُ القاسِمِ: أحَدُهُما: أنَّ السَّبْعَ مُؤَنَّثَةٌ، ولا عَلامَةَ لِلتَّأْنِيثِ في لَفْظِها، فَأشْبَهَتِ المُذَكَّرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿ السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ﴾ فَذَكَّرَ مُنْفَطِرًا لَمّا لَمْ يَكُنْ في السَّماءِ عَلَمُ التَّأْنِيثِ، قالَ الشّاعِرُ: فَلا مُزْنَةٌ ودَقَتْ ودْقَها ولا أرْضٌ أبَقَلَ إبْقالَها فَذَكَّرَ " أبَقَلَ " لِما وصَفْنا.
والثّانِي: أنَّ " ذَلِكَ " إشارَةٌ إلى الجَدْبِ، وهَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ، والأوَّلُ قَوْلُ الكَلْبِيِّ.
قالَ قَتادَةُ: زادَهُ اللَّهُ عِلْمَ عامٍ لَمْ يَسْألُوهُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فِيهِ يُغاثُ النّاسُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُصِيبُهُمُ الغَيْثُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: يُغاثُونَ بِالخِصْبِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ: " يَعْصِرُونَ " بِالياءِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِالتّاءِ، فَوَجَّها الخِطابَ إلى المُسْتَفْتِينَ.
وَفِي قَوْلِهِ: " يَعْصِرُونَ " خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: يَعْصِرُونَ العِنَبَ والزَّيْتَ والثَّمَراتِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والجُمْهُورُ.
والثّانِي: يَعْصِرُونَ بِمَعْنى يَحْتَلِبُونَ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
ورَوى ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: تَفْسِيرُ " يَعْصِرُونَ " يَحْتَلِبُونَ الألْبانَ لِسَعَةِ خَيْرِهِمْ واتِّساعِ خِصْبِهِمْ، واحْتَجَّ بِقَوْلِ الشّاعِرِ: فَما عِصْمَةُ الأعْرابِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهم ∗∗∗ طَعامٌ ولا دَرٌّ مِنَ المالِ يُعْصَرُ أيْ: يُحْلَبُ.
والثّالِثُ: يَنْجُونَ، وهو مِنَ العَصَرِ، والعَصَرِ: النَّجاءُ، والعُصْرَةُ: المَنجاةُ.
ويُقالُ: فُلانٌ في عُصْرَةٍ: إذا كانَ في حِصْنٍ لا يُقْدَرُ عَلَيْهِ، قالَ الشّاعِرُ: صادِيًا يَسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغاثٍ ∗∗∗ ولَقَدْ كانَ عُصْرَةَ المَنجُودِ أيْ: غِياثًا لِلْمَغْلُوبِ المَقْهُورِ، وقالَ عَدِيٌّ: لَوْ بِغَيْرِ الماءِ حَلْقِي شَرِقٌ ∗∗∗ كُنْتُ كالغَصّانِ بِالماءِ اعْتِصارِي والرّابِعُ: يُصِيبُونَ ما يُحِبُّونَ، رُوِيَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أيْضًا أنَّهُ قالَ: المُعْتَصِرُ: الَّذِي يُصِيبُ الشَّيْءَ ويَأْخُذُهُ، ومِنهُ هَذِهِ الآيَةُ.
ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ أحْمَرَ: فَإنَّما العَيْشُ بِرَيّانِهِ ∗∗∗ وأنْتَ مِن أفْنانِهِ مُعْتَصَرُ والخامِسُ: يُعْطُونَ ويُفْضِلُونَ لِسَعَةِ عَيْشِهِمْ، رَواهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ بَعْضِ أهْلِ اللُّغَةِ.
وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: " يُعْصَرُونَ " بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الصّادِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: أرادَ يُمْطَرُونَ مِن قَوْلِهِ: ﴿ وَأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا ﴾ .
<div class="verse-tafsir"