الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 13 الرعد > الآية ٣٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ﴾ يَعْنِي: نَفْسَهُ عَزَّ وجَلَّ.
ومَعْنى القِيامِ هاهُنا: التَّوَلِّي لِأُمُورِ خَلْقِهِ، والتَّدْبِيرُ لِأرْزاقِهِمْ وآجالِهِمْ، وإحْصاءُ أعْمالِهِمْ لِلْجَزاءِ، والمَعْنى: أفَمَن هو مُجازِي كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، يُثِيبُها إذا أحْسَنَتْ، ويَأْخُذُها بِما جَنَتْ، كَمَن لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الأصْنامِ ؟
قالَ الفَرّاءُ: فَتُرِكَ جَوابُهُ، لِأنَّ المَعْنى مَعْلُومٌ، وقَدْ بَيَّنَهُ بَعْدَ هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: كَشُرَكائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ سَمُّوهُمْ ﴾ أيْ: بِما يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ الصِّفاتِ وإضافَةِ الأفْعالِ إلَيْهِمْ إنْ كانُوا شُرَكاءَ لِلَّهِ كَما يُسَمّى اللَّهُ بِالخالِقِ، والرّازِقِ، والمُحْيِي، والمُمِيتِ، ولَوْ سَمَّوْهم بِشَيْءٍ مِن هَذا لَكَذَبُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ في الأرْضِ ﴾ هَذا اسْتِفْهامٌ مُنْقَطِعٌ مِمّا قَبْلَهُ، والمَعْنى: فَإنْ سَمَّوْهم بِصِفاتِ اللَّهِ، فَقُلْ لَهم: أتُنَبِّئُونَهُ، أيْ: أتُخْبِرُونَهُ بِشَرِيكٍ لَهُ في الأرْضِ وهو لا يَعْلَمُ لِنَفْسِهِ شَرِيكًا، ولَوْ كانَ لَعَلِمَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُهُما: أمْ بِظَنٍّ مِنَ القَوْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: بِباطِلٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: بِكَلامٍ لا أصْلَ لَهُ ولا حَقِيقَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: زَيَّنَّ لَهُمُ الشَّيْطانُ الكُفْرَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " وصَدُّوا " بِفَتْحِ الصّادِ، ومِثْلُهُ في (حم المُؤْمِنِ) [غافِرٍ:٣٧] .
وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " وصُدُّوا " بِالضَّمِّ فِيهِما.
فَمَن فَتَحَ، أرادَ صَدُّوا المُسْلِمِينَ، إمّا عَنِ الإيمانِ، أوْ عَنِ البَيْتِ الحَرامِ.
ومَن ضَمَّ، أرادَ: صَدَّهُمُ اللَّهُ عَنْ سَبِيلِ الهُدى.
<div class="verse-tafsir"