الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 16 النحل > الآيات ٤٥-٤٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أرادَ مُشْرِكِي مَكَّةَ.
ومَكْرُهُمُ السَّيِّئاتِ: شِرْكُهم وتَكْذِيبُهم، وسُمِّيَ ذَلِكَ مَكْرًا، لِأنَّ المَكْرَ في اللُّغَةِ: السَّعْيُ بِالفَسادِ، وهَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ، ومَعْناهُ: يَنْبَغِي أنْ لا يَأْمَنُوا العُقُوبَةَ، وكانَ مُجاهِدٌ يَقُولُ: عَنى بِهَذا الكَلامِ نَمْرُودَ بْنَ كَنْعانَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: في أسْفارِهِمْ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّانِي: في مَنامِهِمْ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: في لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وابْنُ جُرَيْجٍ، ومُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أنَّهُ جَمِيعُ ما يَتَقَلَّبُونَ فِيهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عَلى تَنَقُّصٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: التَّخَوُّفُ: التَّنَقُّصُ، ومِثْلُهُ التَّخَوُّنُ.
يُقالُ: تَخَوَّفَتْهُ الدُّهُورُ وتَخَوَّنَتْهُ: إذا نَقَصَتْهُ وأخَذَتْ مِن مالِهِ وجِسْمِهِ.
وقالَ الهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: التَّخَوُّفُ: التَّنَقُّصُ، بِلُغَةِ أزْدِ شَنُوءَةٍ.
ثُمَّ في هَذا التَّنَقُّصِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ تَنَقُّصٌ مِن أعْمالِهِمْ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أخْذُ واحِدٍ بَعْدَ واحِدٍ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والثّالِثُ: تَنَقُّصُ أمْوالِهِمْ وثِمارِهِمْ حَتّى يُهْلِكَهم، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّانِي: أنَّهُ التَّخَوُّفُ نَفْسُهُ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَأْخُذُهم عَلى خَوْفٍ أنْ يُعاقِبَ أوْ يَتَجاوَزَ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّهُ يَأْخُذُ قَرْيَةً لِتَخافَ القَرْيَةُ الأُخْرى، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وقالَ الزَّجّاجُ: يَأْخُذُهم بَعْدَ أنْ يُخِيفَهم بِأنْ يُهْلِكَ قَرْيَةً فَتَخافَ الَّتِي تَلِيها، فَعَلى هَذا، خَوَّفَهم قَبْلَ هَلاكِهِمْ، فَلَمْ يَتُوبُوا، فاسْتَحَقُّوا العَذابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ إذْ لَمْ يُعَجِّلْ بِالعُقُوبَةِ، وأمْهَلَ لِلتَّوْبَةِ.
<div class="verse-tafsir"