الإسلام > القرآن > سور > سورة 16 النحل > الآية ٤٥ من سورة النحل
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 7 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٤٥ من سورة النحل من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
يخبر تعالى عن حلمه [ وإمهاله ] وإنظاره العصاة الذين يعملون السيئات ويدعون إليها ، ويمكرون بالناس في دعائهم إياهم وحملهم عليها ، مع قدرته على ( أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ) أي : من حيث لا يعلمون مجيئه إليهم ، كما قال تعالى : ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ) [ الملك : 16 ، 17 ]
يقول تعالى ذكره: أفأمن الذين ظلموا المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فراموا أن يفتنوهم عن دينهم من مشركي قريش الذين قالوا: إذ قيل لهم: ماذا أنـزل ربكم: أساطير الأوّلين، صدّا منهم لمن أراد الإيمان بالله عن قصد السبيل، أن يخسف الله بهم الأرض على كفرهم وشركهم، أو يأتيهم عذاب الله من مكان لا يشعر به ، ولا يدري من أين يأتيه ، وكان مجاهد يقول: عنى بذلك نمرود بن كنعان.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ ) ...
إلى قوله أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ قال: هو نمرود بن كنعان وقومه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
وإنما اخترنا القول الذي قلناه في تأويل ذلك، لأن ذلك تهديد من الله أهل الشرك به، وهو عقيب قوله وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فكان تهديد من لم يقرّ بحجة الله الذي جرى الكلام بخطابه قبل ذلك أحرى من الخبر عمن انقطع ذكره عنه.
وكان قتادة يقول في معنى السيئات في هذا الموضع، ما حدثنا به بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ ) : أي الشرك.
قوله تعالى : أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرونقوله تعالى : أفأمن الذين مكروا السيئات أي بالسيئات ، وهذا وعيد للمشركين الذين احتالوا في إبطال الإسلام .أن يخسف الله بهم الأرض قال ابن عباس : كما خسف بقارون ، يقال : خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض ، وخسف الله به الأرض خسوفا أي غاب به فيها ; ومنه قوله : فخسفنا به وبداره الأرض .
وخسف هو في الأرض وخسف به .
والاستفهام بمعنى الإنكار ; أي يجب ألا يأمنوا عقوبة تلحقهم كما لحقت المكذبين .أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون كما فعل بقوم لوط وغيرهم .
وقيل :[ ص: 99 ] يريد يوم بدر ; فإنهم أهلكوا ذلك اليوم ، ولم يكن شيء منه في حسابهم .
تفسير الآيات من 45 حتى 47 :ـهذا تخويف من الله تعالى لأهل الكفر والتكذيب وأنواع المعاصي، من أن يأخذهم بالعذاب على غرَّة وهم لا يشعرون، إما أن يأخذهم العذاب من فوقهم، أو من أسفل منهم بالخسف وغيره، وإما في حال تقلُّبهم وشغلهم وعدم خطور العذاب ببالهم، وإما في حال تخوفهم من العذاب، فليسوا بمعجزين لله في حالة من هذه الأحوال، بل هم تحت قبضته ونواصيهم بيده .
ولكنه رءوف رحيم لا يعاجل العاصين بالعقوبة، بل يمهلهم ويعافيهم ويرزقهم وهم يؤذونه ويؤذون أولياءه، ومع هذا يفتح لهم أبواب التوبة، ويدعوهم إلى الإقلاع من السيئات التي تضرهم، ويعدهم بذلك أفضل الكرامات، ومغفرة ما صدر منهم من الذنوب، فليستح المجرم من ربه أن تكون نعم الله عليه نازلة في جميع اللحظات ومعاصيه صاعدة إلى ربه في كل الأوقات، وليعلم أن الله يمهل ولا يهمل وأنه إذا أخذ العاصي أخذه أخذ عزيز مقتدر، فليتب إليه، وليرجع في جميع أموره إليه فإنه رءوف رحيم.
فالبدار البدار إلى رحمته الواسعة وبره العميم وسلوك الطرق الموصلة إلى فضل الرب الرحيم، ألا وهي تقواه والعمل بما يحبه ويرضاه.
( أفأمن الذين مكروا ) عملوا ( السيئات ) من قبل ، يعني نمرود بن كنعان وغيره من الكفار ، ( أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون )
«أفأمِنَ الذين مكروا» المكرات «السيئات» بالنبي صلى اله عليه وسلم في دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه كما ذكر في الأنفال «أن يخسف الله بهم الأرض» كقارون «أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون» أي جهة لا تخطر ببالهم وقد أهلكوا ببدر ولم يكونوا يقدّرون ذلك.
أفأمن الكفار المدبِّرون للمكايد أن يخسف الله بهم الأرض كما فعل بقارون، أو يأتيهم العذاب من مكان لا يُحِسُّونه ولا يتوقعونه، أو يأخذهم العذاب، وهم يتقلبون في أسفارهم وتصرفهم؟
فما هم بسابقين الله ولا فائتيه ولا ناجين من عذابه؛ لأنه القوي الذي لا يعجزه شيء، أو يأخذهم الله بنقص من الأموال والأنفس والثمرات، أو في حال خوفهم من أخذه لهم، فإن ربكم لرؤوف بخلقه، رحيم بهم.
قال الآلوسى ما ملخص : قوله - تعالى - ( أَفَأَمِنَ الذين مَكَرُواْ السيئات ) هم عند أكثر المفسرين ، مشركو مكة ، الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وراموا صد أصحابه عن الإِيمان .وقيل : هم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء .
.
.
والمعول عليه ما عليه أكثر المفسرين ، .والاستفهام فى الآية الكريمة للتعجيب والتوبيخ .والفاء للعطف على مقدر دل عليه المقام .قال بعضهم ما ملخصه : " كل ما جاء فى القرآن الكريم ، من همزة استفهام بعدها واو العطف أو فاؤه .
فالأظهر فيه ، أن الفاء والواو كلتاهما عاطفة ما بعدها على محذوف دل عليه المقام .
والتقدير هنا : أجهل الذين مكروا السيئات وعيد الله لهم بالعقاب ، فأمنوا مكره " .والمراد بمكرهم هنا : سعيهم بالفساد بين المؤمنين ، على سبيل الإِخفاء والخداع .والسيئات : صفة لمصدر محذوف ، أى : مكروا المكرات السيئات .
والمكرات - بفتح الكاف - جمع مكرة - بسكونها - وهى المرة من المكر .ويجوز أن تكون كلمة السيئات مفعولا به بتضمين ( مكروا ) معنى : فعلوا .والخسف : التغييب فى الأرض ، بحيث يصير المخسوف به فى باطنها .يقال : خسف الله بفلان الأرض ، إذا أهلكه بتغييبه فيها .ومنه قوله - تعالى - : ( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض .
.
.
.
) والمعنى : أجهل الذين اجترحوا السيئات وعيدنا ، فأمنوا عقابنا وتوهموا أنهم لن يصيبهم شئ من عذابنا ، الذى من مظاهره خسف الأرض بهم كما خسفناها بقارون من قبلهم؟!!!
.إن جهلهم هذا لدليل على انطماس بصيرتهم ، واستحواذ الشيطان عليهم .وقوله ( أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ) بيان للون آخر من ألوان تهديدهم .أى : فى قدرتنا أن نخسف بهم الأرض ، وفى قدرتنا أيضا أن نرسل عليهم العذاب فجأة فيأتيهم من جهة لا يتوقعون مجيئه منها ، ولا يترقبون الشر من ناحيتها .وفى الجملة الكريمة إشارة إى أن هذا العذاب الذى يأتيهم من حيث لا يشعرون .
عذاب لا يمكن دفعه أو الهرب منه ، لأنه أتاهم بغتة ، ومن جهة لا يترقبون الشر منها .وشبيه بهذا قوله - سبحانه - ( فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ .
.
.
) .