الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 16 النحل > الآية ٦٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ ﴾ المَعْنى: ويَحْكُمُونَ لَهُ بِما يَكْرَهُونَهُ لِأنْفُسِهِمْ، وهو البَناتُ، ﴿ وَتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ ﴾ أيْ: تَقُولُ الكَذِبَ، وقَرَأ أبُو العالِيَةِ، والنَّخَعِيُّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " الكُذُبُ " بِضَمِّ الكافِ والذّالِ.
ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ الكَذِبَ بِقَوْلِهِ: ﴿ أنَّ لَهُمُ الحُسْنى ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها البَنُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّها الجَزاءُ الحَسَنُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: [أنَّها] الجَنَّةُ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ، قالَ المُشْرِكُونَ: إنْ كانَ ما تَقُولُونَهُ حَقًّا، لَنَدْخُلَنَّها قَبْلَكم، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا جَرَمَ ﴾ قَدْ شَرَحْناها فِيما مَضى [هُودٍ:٢٢] .
وقالَ الزَّجّاجُ: " لا " رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ، والمَعْنى: لَيْسَ ذَلِكَ كَما وصَفُوا " جَرَمَ " أنَّ لَهُمُ النّارَ، المَعْنى: جَرَمَ فِعْلُهم، أيْ: كَسَبَ فِعْلُهم هَذا " أنَّ لَهُمُ النّارَ وأنَّهم مُفْرَطُونَ " وفِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ، قَرَأ الأكْثَرُونَ: ﴿ مُفْرَطُونَ ﴾ بِسُكُونِ الفاءِ وتَخْفِيفِ الرّاءِ وفَتْحِها، وفي مَعْناها قَوْلانِ: أحَدُهُما: مُتْرَكُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وقالَ الفَرّاءُ: مَنسِيُّونَ في النّارِ.
والثّانِي: مُعَجَّلُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مُعَجَّلُونَ إلى النّارِ.
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى " الفَرْطِ " في اللُّغَةِ: المُتَقَدِّمُ، فَمَعْنى " مُفْرَطُونَ ": مُقَدَّمُونَ إلى النّارِ، ومَن فَسَّرَها " مُتْرَكُونَ " فَهو كَذَلِكَ [أيْضًا]، أيْ: قَدْ جُعِلُوا مُقَدَّمِينَ إلى العَذابِ أبَدًا، مَتْرُوكِينَ فِيهِ.
وقَرَأ نافِعٌ، ومَحْبُوبٌ، عَنْ أبِي عَمْرٍو، وقُتَيْبَةُ عَنِ الكِسائِيِّ " مُفْرِطُونَ " بِسُكُونِ الفاءِ وكَسْرِ الرّاءِ وتَخْفِيفِها، قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْناها: أنَّهم أفْرَطُوا في مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ " مُفَرِّطُونَ " بِفَتْحِ الفاءِ وتَشْدِيدِ الرّاءِ وكَسْرِها.
قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْناها: أنَّهم فَرَّطُوا في الدُّنْيا فَلَمْ يَعْمَلُوا فِيها لِلْآخِرَةِ، وتَصْدِيقُ هَذِهِ القِراءَةِ ﴿ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ ﴾ .
ورَوى الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عامِرٍ " مُفَرَّطُونَ " بِفَتْحِ الفاءِ والرّاءِ وتَشْدِيدِها، قالَ الزَّجّاجُ: وتَفْسِيرُها كَتَفْسِيرِ القِراءَةِ الأوْلى، فالمُفَرَّطُ و المُفْرَطُ بِمَعْنًى واحِدٍ.
<div class="verse-tafsir"